ك ف ف :
قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ)(١) الكفّ : المنع ، ومنه قيل لكفّ الإنسان كفّ لأنه يمنع ما فيه ؛ سمي باسم المصدر. يقال : كففته أكفّه كفّا.
قوله : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)(٢) أي جميعا. وأصله من كفّة الثوب ـ بالضمّ ـ وهي حاشيته اعتبر فيها معنى الإحاطة. وكلّ مستطيل من ذلك كفّة نحو كفة الرمل. وكلّ مستدير كفّة ـ بالكسر ـ نحو كفّة الميزان وكفّة الحابل ، وغير الكسر في ذلك خطأ. ولا تثنّى كافّة ولا تجمع ولا تكون إلا حالا ، ولذلك لحن من يقول : على كافّة المسلمين. وقيل : الهاء في كافة للمبالغة كعلامة ؛ فمعنى قوله : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ)(٣) وقوله : (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)(٤) أي كافّين لهم وكافّين لكم. وقيل : معناه جماعة ، وذلك أنّ الجماعة تكفّ من يقصدهم بسوء أو يكفّ بعضها بعضا.
وكففته : أصبته بالكفّ ودفعته به أو أصبت كفّه نحو كبدته. وتعورف الكفّ بالدفع مطلقا سواء أكان ذلك بكفّ أم بغيرها.
وتكفّف الرجل : مدّ كفّه سائلا ، وفي الحديث : «يتكفّفون الناس» (٥) ، واستكفّ : إذا مدّ كفّه سائلا أو معطيا. ورجل مكفوف : غلب في الأعمى ، وهو من أصيب كفّه أيضا.
قوله : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)(٦) أي ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائطه فيكفّوا أن يعتدّوا فيه. وقيل أراد بالكافّة الإحاطة بجميع حدود الإسلام. قلت : وهذان إنّما يتمشّيان على جعل كافة حالا من السّلم ، إلا أنّ المشهور عند المعرّبين جعلها حالا من المخاطبين بمعنى جميعا ، وهو الظاهر.
__________________
(١) ٢٤ / الفتح : ٤٨.
(٢) ٢٠٨ / البقرة : ٢.
(٣) ٢٨ / سبأ : ٣٤.
(٤) ٣٦ / التوبة : ٩.
(٥) النهاية : ٤ / ١٩٠ ، من حديثه صلىاللهعليهوسلم لسعد.
(٦) ٢٠٨ / البقرة : ٢.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
