واستكفّ الشمس إذا كفّ ضوءها عن عينيه بكفّيه ، يشير بذلك لرؤية ما يريد.
والكفاف من القوت : ما ليس بالواسع بل المساوي للحاجة ، وفي الحديث : «اللهمّ اجعل قوت آل محمد كفافا» (١) ؛ فكفكف تكرير كفّ نحو كبكب تكرير كبّ. وتقدّم كلام الناس فيه ، قال النابغة (٢) : [من الطويل]
|
فكفكفت مني دمعة فرددتها |
|
على النّحر منها مستهلّ ودامع |
و «كفّوا صبيانكم» (٣) أي امنعوهم خوفا عليهم من الجنّ أو من بعض الهوامّ.
ك ف ل :
قوله تعالى : (يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها)(٤) الكفل : الخطّ والنصيب الذي فيه الكفالة كأنه تكفّل بأمره ، واشتقاقه من الكفالة وهي الضمان من قولهم : كفّلت فلانا وتكفّلته وتكفّلت به لأنه نصيب (٥) مضمون. وقال أبو منصور : اشتقاقه من الكفل الذي هو الكساء الحاوي للراكب ، وذلك أنّ الرديف يحوي كساء على سنام البعير لئلّا يسقط عند ركوبه. فكأن ذلك النصيب حافظا لصاحبه كما يحفظ الكساء الراكب ، وقد آل الأمر أنّ المادة تدلّ على الحفظ فإنّ الكفالة بمعنى الضمان تقتضي ذلك كما يقتضيه الكساء المذكور.
قوله : (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ)(٦) أي نصيبين يحفظانكم من المعاصي الموقعة في الهلكة. وقيل : نصيبين من نعمته في الدنيا والآخرة وهما المرغوب إلى الله تعالى فيهما بقوله تعالى : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً)(٧). وقيل : لم يرد هنا بالتثنية ما
__________________
(١) في رواية صحيح مسلم (الزهد : ١٩): «اللهم ارزق محمدا كفافا». وفي رواية النهاية (٤ / ١١٩) : «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا».
(٢) الديوان : ٤٤ ، وفيه : فأسبل مني ..
(٣) صحيح البخاري ، بدء الخلق : ١٥ ، ١٦.
(٤) ٨٥ / النساء : ٤.
(٥) لعله يريد : كفيل مضمون.
(٦) ٢٨ / الحديد : ٥٧.
(٧) ٢٠١ / البقرة : ٢.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
