هذه القبيلة التي هي أشرف العرب. ولما احتضر معاوية قلب على فراشه فقال : «لتقلّبون قلّبا حوّلا» (١) ( ... قد تقدّم تفسيره. وقال عمر رضي الله عنه : «اقلب قلّاب») (٢) ، هذا مثل يقال لمن يتكلم بسقطة فيتداركها بنقلها عن جهتها وصرفها إلى غير معناها. وفي حديث موسى وشعيب عليهماالسلام : «لك من غنمي ما جاءت به قالب لون» (٣). تفسيره في الحديث : أنها جاءت على غير لون أمهاتها.
ق ل د :
قوله : (وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ)(٤) ما تقلّد به الهدي فيعرف من غيره فلا يتعرّض له بسوء ، وأصله أنّ الحرميّ كان إذا ساقه قلّد ركابه بلحاء شجر من شجر الحرم فيأمن بذلك. فعبّر بالقلائد والمراد المقلّد بها ، كذا قيل : وأحسن منه أنه إذا نهى عن القلائد أن يتعرض لها ، فالنهي عن مقلّدها بطريق الأولى والاحرى. ونحوه : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ)(٥). لأنّهنّ إذا نهين عن إظهار نفس الزينة فنهيهنّ عن إظهار مواقعها كاليد والرّجل والصّدر أولى وأحرى.
وأصل القلد الفتل ؛ قلّدت الحبل فهو قليد ومقلود إن فتلته. والقلادة ما فتلت من خيوط وفضّة ونحوهما فتجعل في العنق ، ثم شبّه بها كلّ ما يتطوّق به وكلّ ما يحيط بشيء. ومنه : قلّدته العمل ، وقلّدته السيف ، تارة يقال بمعنى وشّحته إياه ، أي جعلته له بمنزلة القلادة والوشاح ، / وتارة بمعنى ضربت به عنقه. وقلدته هجاء : ألزمته إياه.
قوله : (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ)(٦) قيل : معناه خزائنها ، وقيل : مفاتيحها ، والمعنى أنّ له التصرف فيها ، وأنه قادر عليها حافظ لها بمنزلة من بيده مفاتيح الخزائن. قالوا : الواحد
__________________
(١) النهاية : ٤ / ٩٧.
(٢) ما بين قوسين ساقط من ح وس ، ومذكور ف د. والحديث مذكور في النهاية : ٤ / ٩٧ ، والحديث لعمر خاطب به جريرا حين أراد مدحه فغضب منه. والمعروف أن عمر وجريرا لم يجتمعا.
(٣) النهاية : ٤ / ٩٧.
(٤) ٢ / المائدة : ٥.
(٥) ٣١ / النور : ٢٤.
(٦) ٦٣ / الزمر : ٣٩ ، وغيرها.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
