ق ط ع :
قوله تعالى : (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً)(١) أي صاروا أحزابا وفرقا مختلفة في المذاهب والأديان. وقيل : على غير دين ولا مذهب بل هم فرق مختلفة وأحزاب متشتّتة.
والقطع : قطع الشيء أي فصله ، ثم هو ضربان ؛ ضرب مدرك بالبصر كما في الأجسام كقوله : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)(٢) وآخر مدرك بالبصيرة نحو قوله تعالى : (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)(٣). قوله تعالى : (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ)(٤) من ذلك ، ثمّ قطع الطريق يقال باعتبارين : أحدهما قطعها بالسّير نحو قطعه مسافة كذا. والثاني باعتبار الغصب من المارّة والسالكين في الطريق ، وهم المعنيّون بقوله تعالى : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً)(٥). قيل : وإنّما سمي ذلك قطعا للطريق لتأديته إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل قطعا للطريق.
قوله : (ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ)(٦) قيل : هذا مثل لمن لم يرض برزقه ، فحاله كحال من علّق حبلا في سقف بيته ثم اختنق هل يفيده ذلك في ذهاب غيظه؟ فكذلك من تقتّر عليه رزقه.
ومن القطع المجازيّ قوله تعالى : (ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً)(٧) عبّرت بذلك عن مضيّها فيما تريد. ويعبّر بالقطع عن الإهلاك كقوله تعالى : (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٨) أي ليهلك جماعة منهم. وقطع الدّابر كناية عن إفناء نوع الإنسان وغيره ، كقوله تعالى : (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا)(٩).
__________________
(١) ٥٣ / المؤمنون : ٢٣.
(٢) ٣٨ / المائدة : ٥.
(٣) ٢٧ / البقرة : ٢.
(٤) ٢٩ / العنكبوت : ٢٩.
(٥) ٣٣ / المائدة : ٥.
(٦) ١٥ / الحج : ٢٢.
(٧) ٣٢ / النمل : ٢٧.
(٨) ١٢٧ / آل عمران : ٣.
(٩) ٤٥ / الأنعام : ٦.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
