أن تكون صفة لمصدر محذوف ، أي : إيتاء مفروضا. يعني : ما فرضتموه من الأجرة في العقد.
والآية المباركة تدلّ على مشروعية نكاح المتعة ، وأنّه مثل النكاح الدائم وملك اليمين من سبل الإحصان والتعفّف ، ويدلّ على ذلك امور :
الأول : أنّ الله تعالى قد ذكر في الآيات السابقة حكم النكاح الدائم وملك اليمين إما تصريحا أو إشارة ، وأكّد على وجوب إيتاء المهر في النكاح الدائم بوجوه مختلفة ، سواء في هذه السورة كقوله تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) [سورة النساء ، الآية : ٢٠] ، أو في سورة البقرة كقوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) [سورة البقرة ، الآية ٢٣٦] ، فلا يبقى مجال للقول بأنّ آية المتعة مسوقة لبيان إعطاء المهر كاملا بالتمتع من المرأة ، فإنّ الآية الكريمة أجنبيّة عن هذا الأمر كما لا يخفى ، مضافا إلى أنّه لا بد من ارتكاب التجوّز في المقام ، وهو القول بأنّ السين والتاء في «استمتعتم» للتأكيد ، وأنّ المراد بالاستمتاع هو النكاح ؛ لأنّ إيجاد علقة النكاح طلب للتمتع ، وكلاهما خلاف ظاهر الآية الشريفة ، وتصريح أهل اللغة في هذه المادّة كما عرفت.
وقيل : إنّ الآية الشريفة مسوقة للتأكيد. وقد عرفت آنفا أنّ الآيات السابقة قد استوفت بيان النكاح الدائم والمهر فيه وملك اليمين وأقسام النكاح المحلّل والنكاح المحرّم ، وقد تضمّنت وجوها من الدلالة التي لا تدع مجالا للتأكيد بعد ذلك.
الثاني : أنّ نكاح المتعة كان معروفا في عصر نزول القرآن ، بل قيل : إنّ الإسلام لم يكن المشرّع الوحيد لذلك ، ولكن الذي لا ينبغي الشكّ فيه أنّه كان معروفا في النصف الأول من عهد النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد الهجرة ، وكان دائرا بينهم قولا
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٨ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4074_mawaheb-alrahman-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
