واجتماعا ، ويشهد لما ذكرنا ذيل الآية الشريفة : (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ) ، فإنّ من شأن العلّة المنفعلة أن تحفظ ما عليها من العلّة الفاعلة ، وما أودعت فيها من الأسرار.
الثالث : يدلّ قوله تعالى : (ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) أنّ المفضّل عليه من المفضّل ، لا أن يكون مباينا له ، وتشير الآية الكريمة أيضا إلى أنّه لا بد من التحلّي بصفة الخضوع والطاعة والإيمان بأمر الله تعالى ، وما قسمه عزوجل بين عباده.
الرابع : يدلّ قوله تعالى : (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) على لزوم رعاية العدل والحقوق ، بعد النهي عن سوء التمنّي الذي يجلب الفوضى ، فأمر عزوجل بإعطاء حقوق الأطراف من الأقارب في الميراث ، وهم الأجداد والأعمام والأخوال وأولادهم والإخوة والأخوات وأولادهم ، على ما فصّله عزوجل في الآيات السابقة.
الخامس : يدلّ قوله تعالى : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) على أنّ الرجولة من مقتضيات قوامية الرجال على النساء ، وأنّها من شؤون خلقهم وفطرتهم ، والمستفاد من سياق الآية الشريفة أنّ القواميّة هذه الثابتة للرجال ليست قوامية سلطة وابتزاز وجبروت ، بل هي قواميّة حفظ وعناية ورحمة لقيام الاسرة وحفظها عن الانهيار وعدم اضطراب أحوالها ، فهي ليست ثابتة للرجال نتيجة منافسة وتسابق بين الطرفين ، فاستحقّها الرجال لغلبتهم على النساء ، بل هي تكاليف خصّ الله تعالى بها الرجال لتعيش المرأة في كنفهم بمودّة ورحمة ، كما دلّت عليه آيات مباركة اخرى في مواضع متفرّقة من القرآن الكريم.
ومن هذه الآيات الشريفة نستفيد عناية الإسلام بالاسرة وتنظيمها تنظيما دقيقا في كلّ علاقاتها ، وملاحظة جميع جوانبها النفسيّة والتربويّة والأخلاقيّة ، ومراعاة تلك تؤدي الاسرة وظيفتها الحيويّة في المجتمع الكبير ، خلافا للجاهلية
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٨ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4074_mawaheb-alrahman-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
