على دناءة من الأخلاق واتصاف بالرذائل ـ كالحسد والبخل ـ وقد أوعدهم عزوجل العذاب الأليم الأبدي الذي لا ينفكّ عنهم. وأما المؤمنون فقد أوعدهم الأجر الجزيل ليكونوا على بيّنة من أمرهم.
وليعلم أنّ الله تعالى يوصل كلّ عامل إلى نتيجة عمله ، فلا يضيع أجر العاملين ، والآيات المباركة لا تخلو من الارتباط بما قبلها.
التفسير
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ)
التزكية : التطهير والتنمية ، والزكاة ، النمو الحاصل عن بركة الله تعالى ، سواء كان ذلك في الأمور الدنيويّة أو الاخرويّة. بالتطهير عن الأوساخ.
وتزكية النفس تطهيرها عن ما يوجب البعد عنه تعالى ، بحيث يستحقّ الإنسان في الدنيا الأوصاف المحمودة لطهارة خلقه ، وفي الآخرة المثوبة وعلوّ الدرجات ، ولا تحصل إلا بالعمل على وفق الشريعة وترويضها على التقوى والعمل الصالح.
وهي قد تنسب إلى العبد إذا كان مكتسبا ومتحرّيا لما فيه تطهير نفسه ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) [سورة الشمس ، الآية : ٩].
واخرى : تنسب إلى الله تعالى لكونه الباعث والخالق والمهدي لذلك في الحقيقة ، كقوله تعالى : (بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ).
وثالثة : تنسب إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ لأنّه واسطة الفيض ، وبه يصل العبد إلى المقامات العالية ، كقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) [سورة الجمعة ، الآية : ٢] ، وقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) [سورة التوبة ، الآية : ١٠٣].
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٨ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4074_mawaheb-alrahman-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
