ثانيا : التحريف لمفردات الآية الواحدة كلامنا هنا عن النوع
الثاني من تحريف الآيات ، ومجمل القول فيه أن الآيات القرآنية تعرّضت من قبل نفر من سلفهم الصالح كالصحابة والتابعين وتابعيهم للتحريف والتلاعب علی المستوی الشخصي ، حيث اتخذ كل واحد منهم تغيير ألفاظ القرآن ، سواء بالتبديل أو الزيادة أو النقص ديناً ومنهجاً يقرأ به ليلاً ونهاراً على غير ما أنزله الله عزّ وجلّ ويلتمس لذلك الوجوه ، فيبرر بها اجتهاده في نصوص القرآن ، وقد مر بعض الكلام عنه . القراءات الشاذة هي
محل بحثنا هنا ، وقلنا سابقاً : أنها توصف بالشذوذ عندهم حينما تفقد واحداً من الأركان الثلاثة ، وهي ، صحة الإسناد ، ووجود وجه للقراءة في قواعد العربية ، وموافقة رسم المصاحف العثمانية ، وسنقتصر هنا على خصوص ما يفقد ركناً واحداً منها ، وهو رسم المصاحف العثمانية كأن تختلف معها في حروف الكلمة ، وقد نبهنا سابقا أنه لا يحتقق هذا الاختلاف بتقص في الألفات أو التشكيل أو باختلاف أماكن النقاط ؛ لأن المصاحف العثمانية كتبت بالخط القديم المجرد عن النقاط والألفات والحركات الإعرابية ، ولأجل هذا الشرط الذي ذكروه فإن بعض الموارد لا تعد شاذة عنهم ، مثلاً من يتخذ هذه القراءة (ألم نجعل الأرض مهدا) قرآنا بدلاً من
![إعلام الخلف [ ج ٣ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3060_elam-alkhalaf-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
