بألف الندبة ، فيقول : " وا ظهرهواه" و" وا ضربواه".
والذي ألزمه المبرد لا يلزمه ، لا هذه الواوات السواكن المضموم ما قبلها كالألفات ولا أصل لهن في الحركة والياء في غلامي يجوز فيها حركة لغير التقاء الساكنين وأصلها الحركة ، والتغيير للندبة ضعيف ، لأنه لا يجوز أن تأتي بعلامة الندبة ، وإن كنت نادبا ، فلذلك فرق بين هذه الأشياء.
هذا باب ما لا يجوز أن يندب
قد تقدم أن أصل الندبة حزن وبكاء على فائت لا عوض منه في فضل وإحسان وشجاعة وقيام بأمر لا يقوم به غيره فيحتاج إلى تعظيم الأمر الذي حزنوا له وبكوا عليه ليكون عذرا.
فيجب أن لا يأتوا فيه من اللفظ إلا بما يعرف ويشهر ، فلهذا لم تندب النكرة ولا المبهم كما لا يجب أن يندب الإنسان من لا يعنيه أمره ، ولا يؤلمه فقده.
هذا باب ما تكون الأسماء فيه بمنزلة اسم
واحد ممطول وآخر الاسمين مضموم إلى الأول بالواو
وذلك قولك : وثلاثة وثلاثيناه الذي يشتمل عليه هذا الباب : أن كل ما كان من المنادى ، لا يتم الاسم فيه إلا بشيء بعده ، وليس بمضاف إليه فإنه ينصب وإن كان معرفة بالقصد إليه كقولك : يا خيرا من زيد ، وضاربا رجلا.
ونصبه كنصب الاسم المضاف لبطلان البناء فيه ، والبناء إنما يجب للمفرد التام الذي لا يحتاج إلى معنى يتمم اسمه ، وضاربا رجلا ، وخيرا من زيد ، إذا أردت بكل واحد منهما شيئا بعينه فتعريفه من أحد وجهين :
ـ إما أن تناديه بالمعنى الذي فيه ، فتقول لمن ضرب زيدا ، ولمن خير من زيد : يا ضاربا زيدا ، ويا خيرا من زيد وتقديره : يأيها الضارب ، ويأيها الرجل الذي هو خير من زيد ، فهذا تعريف يحدثه النداء.
ـ وإما أن تسمي رجلا بضارب زيدا أو بخير منك ، وإن لم يكن على تلك الحقيقة فتقول : يا ضاربا زيدا ، ويا خيرا من زيد كما تقول : يا قيس قفة ، ويا سعد كرز ، وما أشبهه من الألقاب.
هذا باب الحروف التي ينبه بها المدعو
ذكر سيبويه أن" يا" تحذف من النكرة في الشعر ضرورة وأنشد للعجاج :
* جاري لا تستنكري عذيري (١)
__________________
(١) ديوانه ٢٦ ، الكتاب وشرح الأعلم (١ / ٣٢٥ ، ٣٣٠) ، المقتضب ٤ / ٢٦٠ ، شرح النحاس (٢٢٦ ،
