السكوت والذي لا يحسن في موضع غير هذا.
يعني مثل قولك : في الدار زيد قائم وقائما ، لأن الكلام يتم بقولك : في الدار ، ولا تقول : بعمرو زيد كفيلا.
وأنشد لنهار بن توسعة اليشكري في ما جعله خبرا :
|
* أبي الإسلام لا أب لي سواه |
|
إذا افتخروا بقيس أو تميم (١) |
فجعل" لي" خبر" لا" ولو أراد الإضافة وإقحام اللام لأثبت الألف في" أبا".
فإن قال قائل : ذكرتم أن قول القائل : لا أخا لك تقديره : لا أخاك واللام زائدة ، فإذا قيل : لا أخا لي وجعلت اللام زائدة ، بقى لا" أخاي" وليس في الكلام : رأيت أخاي؟.
فالجواب : أن الأصل أن يقال : رأيت أخي ، كما تقول : هذا فتي ، فاستثقلوا تشديد الياء ، فحذفوا لام الفعل ، وشبهوها بما حذف لامه نحو" يدي" و" دمي" ، فإذا فصلوا بينهما باللام رجع الحرف إلى أصله ونطق به على قياسه في : لا أخا لك ، وغيره. وأنشد سيبويه في ما عطف على المنصوب بلا :
|
* لا أب وابنا مثل مروان وابنه |
|
إذا هو بالمجد ارتدى وتأردا (٢) |
فلا يجوز في الابن إلا التنوين ، لأن الواو قد فصلت بينه وبين الأب ، فلا يبنى معه.
وأنشد أيضا لرجل من بني سليم :
|
* لا نسب اليوم ولا خلة |
|
اتسع الخرق على الراقع |
فنون" خلة" لأنه عطفها على المنصوب بلا وجعل" لا" الثانية توكيدا ويجوز رفعها على الموضع.
هذا باب ما يثبت فيه التنوين من الأسماء المنفية
وذلك قولك : لا خيرا منه لك ، ولا حسنا وجهه لك.
قد تقدم أن الاسم المبني مع" لا" هو اسم مفرد منكور ، فإذا وقع بعدها اسم مضاف عملت فيه ولم تبن معه لئلا تجعل ثلاثة أشياء شيئا واحدا ، وليس ذلك في كلامهم. ويجري مجرى المضاف : الاسم الموصول بشيء هو من تمامه ، لأن الاسم مع تمامه بمنزلة المضاف والمضاف إليه كقولك : لا خيرا من زيد لك. ولا ضاربا زيدا ، لأن : " من زيد" : من تمام خير ، " وزيدا" مفعول ضارب ، وعلى هذا قال الخليل : " لا أمرا بالمعروف لك" لأن الباء مع
__________________
(١) الكتاب وشرح الأعلم ١ / ٣٤٨ ، شرح السيرافي (٤ / ١٥ ، ٢٢) ، شرح المفصل ٢ / ١٠٤ ، همع الهوامع ١ / ١٤٥.
(٢) الكتاب وشرح الأعلم ١ / ٣٤٩ ، المقتضب ٤ / ٣٧٢ ، شرح النحاس ٤٩ ، شرح السيرافي ٤ / ١٧ ، شرح ابن السيرافي ١ / ٤٦٥.
