قائمة الکتاب
ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر
١١٩بعد حرف
واللام من المصادر والأسماء
واحد
باب ما يجري في الكلام مصغّرا وترك تكبيره لأنه عندهم مستصغر
البحث
البحث في النكت في تفسير كتاب سيبويه
إعدادات
النكت في تفسير كتاب سيبويه

النكت في تفسير كتاب سيبويه
المؤلف :أبي الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى أعلم الشنتمري
الموضوع :اللغة والبلاغة
الناشر :دار الكتب العلميّة
الصفحات :712
تحمیل
فالجواب : إن في النصب هاهنا دلالة على معنى لا يوجد في الرفع وذلك أنك إذا قلت : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) [القمر : ٤٩] فتقديره : إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر فهو يوجب العموم لأن قوله : (إنا خلقنا كل شيء) لفظ عام فإذا قال : (كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) فليس فيه عموم لأنه يجوز أن تجعل خلقناه نعتا لشيء ، ويكون «بقدر» خبرا لكل ، ولا تكون فيه دلالة لفظية على خلق الأشياء كلها ، بل تكون فيه دلالة على أن ما خلق الله منها خلقه بقدر.
ومثل هذا في الكلام : كل نحوي أكرمته في الدار ، فقد أوجبت إكرام النحويين ، لأن تقديره : أكرمت في الدار كل نحوي أكرمته.
قوله : وكيف يختار فيه النصب وقد حال بينه وبين مفعوله.
يعني : إذا قلت : كنت زيد ضربته ، فقد وقع زيد ضربته في موضع مفعول كنت ، كأنك قلت : كنت قائما.
فإذا كانت الجملة هكذا ، لم تشبه الجملة المعطوفة وهي : ضربت زيدا وعمرا كلمته ، لأن الأول قد نصب مفعوله وعطف الثاني عليه فأجراه مجراه في تسلطه على مفعوله.
وأنشد في جواز النصب للمرار الأسدي :
|
* فلو أنها إياك عضتك مثلها |
|
جررت على ما شئت نحرا وكلكلا (١) |
فنصب إياك بإضمار عضت ، والتقدير : فلو أنها عضت إياك مثلها عضتك مثلها.
وإن شئت كان التقدير : فلو أنها إياك عضت مثلها عضتك مثلها ، فتقدر الفعل بعد إياك لأنه منفصل كما تقول : إياك ضربت. وإنما يجوز ضربت إياك في الشعر ..
قوله : عضتك مثلها كأنه يصف داهية .. والنحر : موضع المنحر والكلكل والكلكال : الصدر.
باب من الفعل الذي يستعمل في الاسم
ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر
اعلم أن حكم البدل أن يكون مكان المبدل منه في العامل ، وليس التقدير فيه أن ينحى الأول عن معنى الإلغاء له ، وإزالة الفائدة به ولكن على معنى أن البدل قائم بنفسه (غير) مبين للمبدل منه كتبيين النعت للمنعوت الذي هو تمام المنعوت.
فإن قال قائل : فلأي شيء دخل؟ قيل له : قد يكون للشيء الواحد اسم من معان تشتق له منها تلك الأسماء ، فيجوز أن يشتهر ببعض أسمائه عند قوم ، وببعض أسمائه عند آخرين.
فإذا اجتمع الاسمان على طريق بدل أحدهما من الآخر ، فقد بينه بغاية البيان فهذا هو
__________________
(١) شرح الأعلم ١ / ٧٥ ، شرح السيرافي ٢ / ٧٣٢.