منتهى ما يلوح كالقبة الزرقاء ، وغلب إطلاقه على ناحية بعيدة عن موطن القوم ومنه أفق المشرق وأفق المغرب.
ووصفه ب (الْأَعْلى) في هذه الآية يفيد أنه ناحية من جو السماء. وذكر هذا ليرتب عليه قوله : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى).
و (ثُمَ) عاطفة على جملة (فَاسْتَوى) ، والتراخي الذي تقيده (ثُمَ) تراخ رتبيّ لأن الدنوّ إلى حيث يبلّغ الوحي هو الأهم في هذا المقام.
والدنوّ : القرب ، وإذ قد كان فعل الدنوّ قد عطف ب (ثُمَ) على (فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) علم أنه دنا إلى العالم الأرضي ، أي أخذ في الدنو بعد أن تلقى ما يبلغه إلى الرسول صلىاللهعليهوسلم.
وتدلّى : انخفض من علو قليلا ، أي ينزل من طبقات إلى ما تحتها كما يتدلى الشيء المعلق في الهواء بحيث لو رآه الرائي يحسبه متدليا ، وهو ينزل من السماء غير منقضّ.
وقاب ، قيل معناه : قدر. وهو واوي العين ، ويقال : قاب وقيب بكسر القاف ، وهذا ما درج عليه أكثر المفسرين. وقيل يطلق القاب على ما بين مقبض القوس (أي وسط عوده المقوس) وما بين سيتيها (أي طرفيها المنعطف الذي يشدّ به الوتر) فللقوس قابان وسيتان ، ولعل هذا الإطلاق هو الأصل للآخر ، وعلى هذا المعنى حمل الفراء والزمخشري وابن عطية وعن سعيد بن المسيّب : القاب صدر القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه ولكل قوس قاب واحد.
وعلى كلا التفسيرين فقوله : (قابَ قَوْسَيْنِ) أصله قابي قوس أو قابي قوسين (بتثنية أحد اللفظين المضاف والمضاف إليه ، أو كليهما) فوقع إفراد أحد اللفظين أو كليهما تجنبا لثقل المثنى كما في قوله تعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) [التحريم : ٤] أي قلباكما.
وقيل يطلق القوس في لغة أهل الحجاز على ذراع يذرع به (ولعله إذن مصدر قاس فسمي به ما يقاس به).
والقوس : آلة من عود نبع ، مقوسة يشد بها وتر من جلد ويرمي عنها السهام والنشاب وهي في مقدار الذراع عند العرب.
وحاصل المعنى أن جبريل كان على مسافة قوسين من النبي صلىاللهعليهوسلم الدال عليه التفريع
![تفسير التّحرير والتّنوير [ ج ٢٧ ] تفسير التّحرير والتّنوير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2936_altahrir-wal-tanwir-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
