وأن القرآن حوى كتب الأنبياء السابقين.
[١ ـ ٣] (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣))
كلام موجه من الله تعالى إلى المشركين الطاعنين في رسالة محمد صلىاللهعليهوسلم.
و (النَّجْمِ) : الكوكب أي الجرم الذي يبدو للناظرين لا معا في جو السماء ليلا.
أقسم الله تعالى بعظيم من مخلوقاته دال على عظيم صفات الله تعالى.
وتعريف (النَّجْمِ) باللام ، يجوز أن يكون للجنس كقوله : (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [النحل : ١٦] وقوله : (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) [الرحمن : ٦] ، ويحتمل تعريف العهد. وأشهر النجوم بإطلاق اسم النجم عليه الثريّا لأنهم كانوا يوقتون بأزمان طلوعها مواقيت الفصول ونضج الثمار ، ومن أقوالهم : طلع النّجم عشاء فابتغى الراعي كمساء طلع النجم غذيّة وابتغى الراعي شكية (تصغير شكوة وعاء من جلد يوضع فيه الماء واللبن) يعنون ابتداء زمن البرد وابتداء زمن الحرّ.
وقيل (النَّجْمِ) : الشعرى اليمانية وهي العبور وكانت معظمة عند العرب وعبدتها خزاعة.
ويجوز أن يكون المراد ب (النَّجْمِ) : الشهاب ، وبهوية : سقوطه من مكانه إلى مكان آخر ، قال تعالى : (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) [الصافات : ٦ ، ٧] وقال : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) [الملك : ٥].
والقسم ب (النَّجْمِ) لما في خلقه من الدلالة على عظيم قدرة الله تعالى ، ألا ترى إلى قول الله حكاية عن إبراهيم (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي) [الأنعام : ٧٦].
وتقييد القسم بالنجم بوقت غروبه لإشعار غروب ذلك المخلوق العظيم بعد أوجه في شرف الارتفاع في الأفق على أنه تسخير لقدرة الله تعالى ، ولذلك قال إبراهيم : (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) [الأنعام : ٧٦].
والوجه أن يكون (إِذا هَوى) بدل اشتمال من النجم ، لأن المراد من النجم أحواله الدالة على قدرة خالقه ومصرفه ومن أعظم أحواله حال هويّه ، ويكون (إِذا) اسم زمان
![تفسير التّحرير والتّنوير [ ج ٢٧ ] تفسير التّحرير والتّنوير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2936_altahrir-wal-tanwir-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
