(النصف) لاستناد موت كل منهما إلى سببين : أحدهما من فعله ، والآخر من غيره فيسقط ما قابل فعله وهو النصف.
(ولو كانا فارسين) (١) بل مطلق الراكبين(كان على كل منهما) مضافا إلى نصف الدية(نصف قيمة فرس الآخر) إن تلفت بالتصادم(ويقع التقاص) في الدية والقيمة ويرجع صاحب الفضل.
هذا إذا استند الصدم إلى اختيارهما ، أما لو غلبتهما الدابتان (٢) احتمل كونه كذلك (٣). إحالة على ركوبهما مختارين فكان السبب من فعلهما ، وإهدار الهالك (٤) إحالة على فعل الدابتين. ولو كان أحدهما فارسا ، والآخر راجلا (٥) ضمن الراجل نصف دية الفارس ، ونصف قيمة فرسه والفارس نصف دية الراجل ، ولو كانا صبيين (٦) والركوب منهما فنصف دية كل على عاقلة الآخر ، لأن فعلهما خطأ
______________________________________________________
(١) بلا فرق بين اتحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في القوة والضعف كما لا يفرّق بين الراجلين ، فلو تصادم الراكبان فماتا وهلكت دابتهما ، فأما الدية كما مرّ ، وأما الدابة فنصف قيمة الدابة على شريكه مقابل فعله ، والنصف الآخر هدر مقابل لفعله ، وأوجب بعض العامة كمال القيمة والدية وهو ضعيف كما تقدم.
(٢) بحيث غلبت الدابتان وجرى الاصطدام ، والراكبان مغلوبان لا يستطيعان إيقاف دابتيهما ففيه وجهان.
الأول : إن هلاكهما وهلاك الدابتين حينئذ هدر ، لأنه لا اختيار للراكبين فهو من جناية الدواب غير الصائلة فهو كما لو تلفوا بالآفة السماوية.
الثاني : الحكم هنا كما لو كانا غير مغلوبين ، لأن الركوب بالاختيار وما بعد الركوب وإن كان خارجا عن الاختيار إلّا أنه مستند إلى الركوب الاختياري فيكون اختياريا ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
وفيه : إن هذا يتم لو علما قبل الركوب بأنه ستخرج الدابتان عن الاختيار بعد الركوب مع أن مفروض المسألة أعم من ذلك.
(٣) أي الضمان في الدية وقيمة الدابة مناصفة.
(٤) أي ويحتمل إهدار الهالك من الراكب والمركوب.
(٥) فنصف الهالك من كل جانب على الجانب الآخر ، والنصف الآخر هدر وإن اختلفا قوة وضعفا في التصادم كالجراحات وإن اختلفا في الجراحة موضعا وشدة وضعفا.
(٦) فإن كان الركوب منهما فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر ، بلا خلاف ، لأن عمدهما خطأ ولا تقصير من وليّهما.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٩ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2528_alzubdat-ulfiqhie-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
