(يرخ عنه حتى مات (١) ، أو بقي المخنوق ضمنا) (٢) بفتح الضاد وكسر الميم أي مزمنا(ومات) بذلك(أو طرحه في النار فمات) (٣) منها(إلّا أن يعلم قدرته على الخروج) (٤) لقلتها ، أو كونه في طرفها يمكنه الخروج بأدنى حركة فيترك. لأنه حينئذ قاتل نفسه.
(أو) طرحه(في اللجّة) (٥) فمات منها ولم يقدر على الخروج أيضا إلى آخره.
______________________________________________________
(١) عادة الفقهاء أنهم يعرّفون العمد ثم يقسمونه إلى ما يحصل بالمباشرة وإلى ما يحصل بالتسبيب ، والمراد بالأول هو أن يصدر الفعل من الفاعل والمترتب عليه الموت مباشرة ، والمراد بالثاني هو أن الفعل الصادر من الفاعل لا يترتب عليه الموت مباشرة وإنما يكون الفعل مسببا للموت كحفر البئر بقصد القتل ، فالموت ليس مستندا للحفر بل لوقوع المقتول فيها غير أن الحفر كان سببا في جعل خطي المقتول سببا في قتله.
وذكروا للأول الذبح والخنق باليد وسقي السم القاتل بإيجاره في حلقه والضرب بالسيف والسكين والضرب بالحجر الغامز أي الكابس على بدنه لثقله والجرح في المقتل ولو بغرز الإبرة ، وذكروا للثاني حفر البئر في طريق الغير وتقديم الطعام المسموم فأكل منه الآخر مع عدم علمه بأنه مسموم وهكذا.
وربما أن النصوص خالية عن لفظي المباشرة والتسبيب كان التفريق بينهما غير مجد نعم ورد في النصوص القتل العمدي وعليه فكل ما صدق عليه هذا العنوان فهو عمد سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب ولذا قال في الجواهر : «ولكن التحقيق عدم الثمرة لذلك ، بعد صدق اسم القتل عمدا أو خطأ بهما ، إذ ليس في شيء من الأدلة عنوان الحكم بلفظ المباشرة أو السبب ، وإنما الموجود ـ قتل متعمدا ـ ونحوه ، فالمراد في القصاص مثلا على صدقه».
ولعل لهذا خلّط المصنف بين أمثلة القسمين مع عدم ذكره للتقسيم بين المباشرة والتسبيب ، فيصدق على الأمثلة الثلاثة أنه قتل عمدي إما من جهة قصد القتل وإما من جهة كون الفعل الصادر قاتلا بحسب الغالب.
(٢) أي خنقه بالحبل وتركه باقي النفس إلا أنه أبقاه مريضا بسبب الخنق فمات من ذلك المرض فيصدق القتل العمدي إما لقصد القتل وإما لكون الفعل قاتلا على نحو التسبيب.
(٣) إن لم يكن قادرا على الخروج منها إما لكون النار في حفيرة لا يمكن له الخروج منها وإما لكونه خفيف الحركة فقهرته النار وإما لكونه مكتوفا ونحو ذلك فيصدق عليه القتل العمدي إما لقصد القتل وإما لكون الفعل قاتلا بحسب الغالب.
(٤) فترك الخروج تخاذلا حتى مات فلا قصاص على الفاعل ، لأن المفعول قد أعان على نفسه بلبثه الذي هو كون غير كون الإلقاء فيستند القتل إلى المفعول لا إلى الفاعل.
(٥) وهو غير قادر على الخروج من الماء سواء كان يعلم السباحة أو لا ، فهو عمد وفيه القصاص. ـ
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٩ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2528_alzubdat-ulfiqhie-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
