مرضه ، (وزمانه) لشدة الحر أو البرد(فهو عمد) ، لأنه حينئذ يكون الضرب بحسب العوارض مما يقتل غالبا.
(وكذا لو ضربه دون ذلك) (١) من غير أن يقصد قتله(فأعقبه مرضا فمات) ، لأن الضرب مع المرض مما يحصل معه التلف ، والمرض مسبّب عنه ، وإن كان لا يوجبه منفردا.
ويشكل بتخلف الأمرين معا ، وهما : القصد إلى القتل وكون الفعل مما يقتل غالبا ، والسببية غير كافية في العمدية (٢) ، كما إذا اتفق الموت بالضرب بالعود الخفيف ، ولو اعتبر هنا القصد (٣) لم يشترط أن يتعقبه المرض.
(أو رماه بسهم ، أو بحجر غامز) أي كابس على البدن لثقله(أو خنقه بحبل ولم)
______________________________________________________
ـ ونحوها من الحر والبرد فمات فهو عمد ، بلا خلاف ولا إشكال سواء قصد القتل أو لا لأنه قاصد للفعل المميت فهو بمنزلة ما لو قصد القتل ، ولمرسل يونس المتقدم عن أبي عبد الله عليهالسلام : (وإن علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو عمد يقتل به) (١) ، وصحيح الحلبي وأبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهالسلام : (سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله؟ قال : نعم) (٢).
(١) أي ضربه بما يتحمله مثله مع عدم قصد القتل فأعقبه المرض المسبّب له الموت فهو عمد ، لأن المرض صيّر الضرب سببا للقتل بواسطته ، وفيه : كيف يحكم عليه بالعمد مع انتفاء قيدي العمد من قصد القتل ومن كون الفعل قاتلا بحسب الغالب.
(٢) لا يقال : إن الضرب سبب للموت بواسطة المرض فلذا كان عمدا فإنه يقال : لا تكفي السببية في انطباق العمدية ما لم يتحقق أحد قيدي العمدية وهما منتفيان هنا بحسب الفرض. ولذا لو اتفق موته بالضرب بعود خفيف مع عدم قصد القتل فهو ليس عمدا بالاتفاق.
(٣) لا يعتبر القصد إلى القتل في هذا الفرع ولذا لم يذكره المصنف وقد نبّه على ذلك الشارح أيضا وذلك لأن العمدية هنا متحققة بحسب مبنى المصنف من سببيّة الضرب للموت بواسطة المرض ، وأما لو اعتبر القصد إلى القتل فلا داعي لذكر المرض المسبّب للموت والمسبّب عن الضرب وعليه فاشتراط المرض دليل على أنه غير قاصد للقتل.
__________________
(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب القصاص في النفس حديث ٥ و ٢.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٩ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2528_alzubdat-ulfiqhie-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
