من الصبي المميز (١). وبعض الأصحاب جعل العمد هو القصد إلى القتل إلخ ... من غير اعتبار القيدين (٢) نظرا إلى إمكان قصدهما الفعل ، فاحتاج إلى تقييد ما يوجب القصاص بإزهاق البالغ العاقل كما مر.
(قيل : أو) يقتل(نادرا) (٣) إذا اتفق به القتل. نظرا إلى أن العمد يتحقق بقصد القتل من غير نظر إلى الآلة فيدخل في عموم أدلة العمد وهذا أقوى.
(وإذا لم يقصد القتل بالنادر) (٤) أي بما يقع به القتل نادرا(فلا قود وإن اتفق)
______________________________________________________
(١) لتحقق العمد من الصبي المميز بالقصد ، بخلاف المجنون الفاقد للشعور والمسلوب منه قصد الفعل.
(٢) أي البلوغ والعقل ، كالمحقق ، لأن العمد متقوم بالقصد والقصد قد يصدر من الصبي والمجنون ، ولأجل إخراج عمد الصبي والمجنون عن موجب القصاص عرّف موجب القصاص بأنه إزهاق البالغ العاقل لنفس معصومة إلى آخر القيود.
(٣) لو قصد القتل واستعمل آلة أو فعلا لا تقتل غالبا فاتفق القتل فهو قتل عمدي ، على الأشهر بل نسب إلى الأكثر كما في كشف اللثام لأن العمد متقوم بالقصد وهو متحقق هنا بالإضافة إلى إطلاق الأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام : (العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد) (١).
وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام : (لو أن رجلا ضرب رجلا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمدا) (٢).
ولم يعرف المخالف ولذا قال في الجواهر : «لم أجد فيه خلافا» ، ولعله للاحتياط في الدم إذا استعمل آلة غير قاتلة ، فغاية ما صدر منه قصد القتل ، وقصد القتل مع الآلة غير القاتلة كقصد القتل بلا ضرب بها أصلا غير موجب للقتل ، وفيه : إنه لا يمكن الاحتياط مع ظهور الأخبار في كونه عمدا.
(٤) بحيث لم يقصد القتل ولم يستعمل آلة قاتلة كأن ضربه بالكف فمات ، فقد ذهب المشهور إلى أنه شبيه العمد لعدم تحقق قصد القتل ، فينتفي العمد لأنه متقوم بالقصد ، وللأخبار منها : خبر يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام : (إن ضرب رجل رجلا بعصا أو حجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه العمد) (٣).
__________________
(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب القصاص في النفس حديث ٣ و ٨ و ٥.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٩ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2528_alzubdat-ulfiqhie-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
