[لأن السّامع (١) إذا كان عالما بوضع الألفاظ (٢)] لذلك المعنى [لم يكن بعضها (٣) أوضح] دلالة عليه من بعض [وإلّا] أي وإن لم يكن عالما بوضع (٤) الألفاظ [لم يكن كلّ واحد] من الألفاظ [دالا عليه (٥)]
________________________________________
المجازات والكنايات ، مع أنّ دلالة المجازات وضعيّة مطابقيّة لا تضمّنيّة ، أو التزاميّة حتّى تكون عقليّة ، وجه عدم الورود أن كونها وضعيّة مطابقيّة إنّما هو عند المناطقة لا عندهم.
(١) خصّه بالذّكر ، لأنّه هو الّذي تعتبر نسبة الخفاء والوضوح إليه غالبا.
(٢) أي بوضع كلّ واحد منها «لذلك المعنى» الّذي قصد المتكلّم إفادته بها له.
(٣) أي لم يكن بعض الألفاظ أوضح دلالة على المعنى من بعض ، بل هي متساوية الأقدام في الدّلالة عليه ، ضرورة تساويها في الوضع ، والعلم به المقتضي لفهم المعنى عند سماع تلك الألفاظ ، فإذا كانت متساوية فيها ، لا يمكن الاختلاف في دلالتها وضوحا وخفاء ، فإنّ الوضع ، والعلم به ، والسّماع ، والتّلفظ ، إذا اجتمعت كانت علّة تامّة للدّلالة على المعنى ، ولا يمكن مع اجتماعها اعتبار كون الدّلالة بالنّسبة إلى كلام أوضح ، وبالنّسبة إلى آخر أخفى ، مثلا إذا كان السّامع عالما بالوضع ، وألقى إليه أبو أحمد كريم ، وزيد جواد ، يفهم منهما المعنى بلا تفاوت ، وهو ثبوت الجود للشّخصّ المعيّن الخارجي الّذي اسمه زيد ، وكنيته أبو أحمد.
(٤) أي بوضع جميعها ، وهذا صادق بأن لا يعلم شيئا منها أصلا ، أو يعلم بعضها دون بعض.
(٥) أي جميعها ، يعني غير دالّ عليه ، كما إذا لم يعلم وضع شيء منها ، أو بعضها غير دالّ كما إذا علم وضع بعضها دون بعض ، فإنّ رفع الإيجاب الكلّي إمّا بالسّلب الكلّي ، وإمّا بالسّلب الجزئي ، وعلى التّقديرين لا مجال في الوضوح والخفاء.
ومثال الفرض الأوّل كما إذا لم يعلم السّامع وضع كلّ من قولنا : زيد جواد ، وقولنا : أبو أحمد كريم ، ومثال الفرض الثّاني كما إذا علم وضع أحدهما دون الآخر.
إذ في الفرض الأوّل لا دلالة أصلا حتّى تصل النّوبة إلى اختلافها في الوضوح والخفاء ، وعلى الفرض الثّاني لا مقابل للبعض الّذي يدل على المعنى حتّى قيس إليه من حيث خفاء دلالته ووضوحها.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
