والهشاشة (١) واللطّافة (٢) والكثافة (٣) وغير ذلك (٤) ، [أو عقليّة] عطف على حسّيّة (٥) [كالكيفيّات النّفسانيّة (٦)] أي المختصّة بذوات الأنفس (٧) [من (٨) الذّكاء] وهي شدّة قوّة للنّفس معدّة (٩) لاكتساب الآراء ، [والعلم] وهو الإدراك المفسّر (١٠) بحصول صورة الشّيء عند
________________________________________
(١) هي كيفيّة تقتضي سهولة التّفرق وعسر الاتّصال بعد التّفرّق كالخبز المعجّون بالسّمن.
(٢) وهي رقّة الأجزاء المتّصلة كما في الماء.
(٣) وهي ضدّ اللطّافة ، أي غلظ الأجزاء المتّصلة كما في الأرض.
(٤) أي غير ما ذكر ممّا هو مذكور في غير هذا الفنّ ، كاللذّع مثلا ، وهي كيفيّة سارية في الأجزاء توجب تفرّقا موجعا تدركها اللّامسة عند تأثير سمّ اللّاذع فيها ، فإذا أردت التشبيه بهذه الكيفيّة ، تقول كلام زيد كالعقرب في اللذّع.
(٥) أي الصّفة الحقيقيّة إمّا حسّيّة كما مرّ ، أو عقليّة ، أي مدركة بالعقل ، والمراد به ما عدا الحواسّ الظّاهرة ، فيشمل الوهم والوجدان.
(٦) أي النّفسانيّة نسبة إلى النّفس على غير القياس ، كالجسمانيّ إلى الجسم ، فإنّ القياس النّفسيّة والجسميّ.
(٧) قال بعضهم : معنى اختصاصها بذوات الأنفس أنّها لا توجد إلّا فيها ، لا في الجمادات ، ولا في الحيوانات العجم ، فلا ينافي وجود بعضها كالعلم والقدرة والإرادة في الواجب تعالى عند مثبتها ، لكون القصر إضافيّا ، ولكنّ الصّحيح أن لا داعي لجعل الاختصاص إضافيّا ، لأنّ علم الواجب تعالى وقدرته وإرادته عند مثبتها ليس من الكيفيّات ، فهي خارجة عن المقسم.
(٨) بيان للكيفيّات النّفسانيّة ، ثمّ إنّ الذّكاء في الأصل مصدر ذكّت النّار إذا اشتدّ لهبها ، وأمّا في العرف فهي شدّة قوّة للنّفس.
(٩) بكسر العين ، اسم الفاعل ، أي تعدّ النّفس وتهيّئها لاكتساب الآراء ، أو بفتحها ، اسم مفعول ، أي أعدّها الله تعالى لاكتساب النّفس الآراء ، أي العلوم والمعارف.
(١٠) أي المفسّر عند المنطقيّين بحصول صورة الشّيء عند العقل كان الأحسن أن يقول الشّارح : المفسّر بصورة حاصلة من الشّيء عند العقل ، فإنّ المذهب المنصور كون العلم من مقولة الكيف ، وتفسيره بالحصول موجب لأن يكون من مقولة الإضافة ، حيث إنّ الحصول نسبة بين الصّورة ومعروضها أي العقل.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
