أوّلهما قوله : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) وثانيهما قوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) والكلامان متّصلان معنى [فإنّ قوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) بيان (٢) لقوله : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) وهو مكان الحرث ، فإنّ الغرض (٣) ، الأصلي من الإتيان طلب النّسل (٤) لا قضاء الشّهوة ، والنّكتة في هذا الاعتراض التّرغيب فيما أمروا به (٥) ، والتّنفير عما نهوا عنه (٦). [وقال قوم قد تكون النّكتة فيه] أي في الاعتراض [غير ما ذكر (٧)] ،
________________________________________
(١) أي موضع حرثكم ، وفي كونهنّ موضع الحرث تبنيه على أنّ الغرض من إتيانهنّ طلب الغلّة منهنّ ، وهو النّسل كما تطلب الغلّة من المحرث الحسّي ، فالحكمة من إتيانهنّ طلب النّسل.
(٢) وتوضيح ذلك :
أنّ المكان الّذي أمر الله بإتيانهنّ منه هو موضع الحرث.
(٣) هذا علّة لمعلول محذوف ، أي إنّما كان قوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) بيانا لقوله (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) ، لأنّ الغرض الأصلي من الإتيان طلب النّسل ، لا قضاء الشّهوة ، أي فلا تأتوهنّ إلّا من حيث يتأتّى منه هذا الغرض ، وقوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) أدلّ على هذا.
(٤) أي لأنّه أهمّ الأمور المترتّبة على إتيانهنّ لما فيه من بقاء النّوع الإنساني المترتّب عليه كثرة الخيور الدّنيويّة والأخرويّة ، وحيث كان الغرض والحكمة من إتيانهنّ طلب النّسل ، والنّسل لا يحصل إلا بالإتيان من القبل لا من الدّبر ، فيكون ذلك الموضع هو المكان الّذي طلب إتيانهنّ منه شرعا ، فتمّ ما ذكره المصنّف من دعوى البيان.
(٥) أي من جملة ما أمروا به هو الإتيان في القبل.
(٦) أي من جملة ما نهوا عنه ، هو الإتيان في الدّبر ، ووجه كون الاعتراض هنا مرغّبا ومنفّرا عمّا ذكر أنّ الإخبار بمحبّة الله للتّائب عما نهي عنه إلى ما أمر به والإخبار بمحبّة الله للمتطهّرين من إدراك أنّ التّلبس بالمنهي عنه بسبب التّوبة والرّجوع للمأمور به ممّا يؤكّد الرّغبة في الأوامر الّتي من جملتها الإتيان في القبل والتّنفير عن النّواهي الّتي من جملتها الإتيان في الدّبر.
(٧) الأوضح أن يقول :
قد تكون النّكتة دفع الإيهام.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
