[وممّا جاء] أي ومن الاعتراض الّذي وقع [بين كلامين] متّصلين [وهو (١) أكثر من جملة أيضا] ، كما أنّ الواقع هو (٢) بينه أكثر من جملة. [قوله تعالى : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(١) (٣)].
فهذا (٤) اعتراض أكثر من جملة ، لأنّه كلام يشتمل على جملتين (٥) ، وقع بين كلامين
________________________________________
(١) أي والحال أنّ الاعتراض نفسه الواقع بين الكلامين أكثر من جملة أيضا ، أي كما أنّ الكلام الّذي وقع الاعتراض بينه وفي أثنائه أكثر من جملة ، ففيه تمثيلان تمثيل ما جاء بين كلامين ، وتمثيل ما هو أكثر من جملة.
(٢) أبرز الشّارح الضّمير لكونه مسندا إليه صفة جرت على غير من هي له ، أي كما أنّ الكلام الّذي وقع الاعتراض بينه ، وفي أثنائه أكثر من جملة ، فهو راجع إلى الاعتراض نفسه لا إلى أل الموصولة في الواقع ، والضّمير المجرور في بينه ، راجع إلى الموصول أعني أل في الواقع ، وهو واقع على محلّ الاعتراض ، أعني طرفي الاعتراض.
(٣) والشّاهد في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) حيث وقع اعتراضا بين ما قبلها وما بعدها ، وهو أكثر من جملة لأنّه جملتان ، أي يحب التّوابين ، ويحب المتطهّرين.
(٤) أي قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) اعتراض.
(٥) أحدهما :
(يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) ، والأخرى : (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، بناء على أنّ المراد بالجملة ما اشتمل على المسند والمسند إليه ، ولو كانت الثّانية في محلّ المفرد ، هذا إذا قدّر كما هو الظّاهر ، أنّ الثّانية معطوفة على جملة (يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) الّتي هي خبر (إن) ، وأمّا إذا بنينا على أنّ المراد بالجملة ما يستقلّ بالإفادة ، وهو الأقرب فإنّما يتبيّن كونه أكثر من جملة ، إذا قدّر عطف (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) على مجموع (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) إمّا بتقدير الضّمير على أنّه مبتدأ ، وهو (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) أو بدون تقديره لأنّها ليست في محلّ المفرد حينئذ ، وإن كانت مشتملة على ضمير عائد على ما في الجملة الأولى ، وأمّا إذا قدّر على هذا البناء عطفها على (يُحِبُّ التَّوَّابِينَ). فلا يخفى أن ليس هنا جملتان ، وحينئذ فليس الاعتراض هنا بأكثر من جملة ، بل بواحدة فقط.
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٢٢.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
