والتّوابع (١) ، والمراد باتّصال الكلامين أن يكون الثّاني بيانا (٢) للأول ، أو تأكيدا له أو بدلا [كالتّنزيه في قوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ)(١) (٣)] ، فقوله : ـ سبحانه ـ جملة ، لأنّه مصدر بتقدير الفعل (٤) ، وقعت في أثناء الكلام ، لأنّ قوله : (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) عطف (٥) على قوله : (لِلَّهِ الْبَناتِ) ، [والدّعاء في قوله (٦) :
________________________________________
(١) أي التّوابع المفردة ، ولو تأويلا ، كما في قوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ)(٢) فإنّ كلا منهما في قوّة المفرد ، وإنّما قيّدنا ما ذكر بالمفرد ليغاير ما يأتي في بيان اتّصال الكلامين من قوله : «أن يكون الثّاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا» ، فإنّ المراد بذلك الجملة الّتي ليست في قوّة المفرد ، كما سيظهر من التّمثيل.
(٢) أي أنّ عطف البيان يكون في الجمل.
(٣) والشّاهد في قوله سبحانه ، حيث وقع اعتراضا بين كلامين متّصلين معنى لغرض التّنزيه ، وهو منصوب على المصدريّة ، كأنّه قال : أسبّح سبحانه ، أي أنزّه الله من النّقائص تنزيها ، وقيل : إنّه وقع اعتراضا بين المفعولين وعاطف عليهما ، لأنّ قوله تعالى : (وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) عطف على قوله تعالى : (لِلَّهِ الْبَناتِ) ويكون العطف من عطف المفردين على المفردين ، وقد تقدّم أنّ أثناء الكلام يشمل ما بين المتعاطفين المفردين.
(٤) أي أسبّح سبحانه.
(٥) عطف المفردات ، فإنّ قوله : (وَلَهُمْ) عطف على قوله : (لِلَّهِ) ، وقوله : (ما يَشْتَهُونَ) عطف على قوله : (الْبَناتِ) ، وتقدّم أنّ أثناء الكلام يشمل ما بين المتعاطفين ، ثمّ إنّ العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه ، فالضّمير المجرور باللّام معمول ل (وَيَجْعَلُونَ) على أنّه مفعول ، وفاعله الواو. والمعنى يجعلون لله البنات ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذّكور ، والنّكتة فيه تنزيه الله وتقديسه عمّا ينسبون إليه من النّقائص.
(٦) أي في قول عوف بن محلّم الثّيباني ، من شعراء الدّولة العباسيّة ، يشكو كبره وضعفه إلى عبد الله بن طاهر الّذي سلّم عليه ، فلم يسمع ، (بلغت) مجهول من التّبليغ ، بمعنى الإيصال ، «التّرجمان» معناه تفسير كلام في لسان بلسان آخر ، والمراد هنا إعادة الكلام ثانيا ليسمعه ، والشّاهد في قوله : «وبلغتها» حيث وقع بين الكلام اعتراضا للدّعاء.
__________________
(١) سورة النّحل : ٥٧.
(٢) سورة النّحل : ٥٧.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
