|
أنّ الثمانين وبلغتها |
|
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان] |
أي مفسّر (١) ومكرّر ، فقوله : وبلغتها (٢) ، اعتراض في أثناء الكلام لقصد الدّعاء (٣) ، والواو في مثله تسمّى واوا اعتراضيّة ليست بعاطفة ولا حاليّة (٤) ، [والتّنبيه (٥) ، في قوله (٦) ، واعلم فعلم المرء ينفعه] هذا (٧) اعتراض بين اعلم ومفعوله ، وهو [أن سوف يأتي كلّ ما قدرا (٨)] أن هي المخفّفة من الثّقيلة ، وضمير الشّأن محذوف (٩) ،
________________________________________
(١) أي بصوت أجهر من الصّوت الأوّل فقوله «ومكرّر» عطف تفسير على «مفّسر» ، وهو المراد بالتّرجمان هنا ، وإن كان في الأصل هو من يفسّر لغة بلغة أخرى.
(٢) أي بلغت الثمّانين من عمري.
(٣) أي لقصد الدّعاء للمخاطب بطول عمره.
(٤) اعلم أنّ الواو الاعتراضيّة قد تلتبس بالحاليّة فلا تتعيّن إحداهما عن الأخرى إلّا بالقصد ، فإن قصد كون الجملة قيدا للعامل فهي حاليّة ، وإلّا فهي اعتراضيّة.
(٥) أي تنبيه المخاطب على أمر يؤكّد الإقبال على ما أمر به.
(٦) أي في قول الشّاعر ، وهو أبو علي الفارسي ، والشّاهد في قوله : «فعلم المرء ينفعه» حيث إنّه جملة معترضة ، أوتي بها تنبيها للمخاطب على أمر يؤكّد الإقبال ، أي إقبال المخاطب على ما أمر به ، وذلك لأنّ هذا الاعتراض أفاد أنّ علم الإنسان بالشّيء ينفعه ، وهذا ممّا يزيد المخاطب إقبالا على طلب العلم ، والفاء في قوله : «فعلم المرء ينفعه» اعتراضيّة ، والمستفاد من قول الشّارح : «هذا اعتراض» أنّ الاعتراض يكون مع الفاء ، كما يكون مع الواو وبدونهما.
(٧) أي فعلم المرء ينفعه «اعتراض بين اعلم ومفعوله وهو أن سوف يأتي ...».
(٨) يقول الشّاعر : واعلم فعلم الإنسان ينفعه أنّه سوف يأتي لزوما كلّما قدّر الله عليه لا يتأخّر عن وقته.
(٩) هذا على مذهب المشهور والجمهور ، ويجوز أن يكون المحذوف ضمير مخاطب ، هو المأمور بالعلم ، أي أنّك سوف يأتيك كلّ ما قدرا كما جوّزه سيبويه وجماعة في قوله تعالى : (أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا)(١).
__________________
(١) سورة الصّافات : ١٠٤ و ١٠٥.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
