فالأوّل (١) ، [كقوله (٢) : فسقى ديارك غير مفسدها] نصب على الحال من فاعل سقى وهو [صوب (٣) ، الرّبيع (٤)] ، أي نزول المطر ووقوعه في الرّبيع ، [وديمة (٥) ، تهمى] (٦) أي تسيل ، فلمّا كان نزول المطر قد يؤول إلى خراب الدّيار وفسادها (٧) ، أتى بقوله : غير مفسدها ، دفعا لذلك ، [و] الثّاني (٨) ،
________________________________________
إمّا أن يكون جملة أو مفردا ، وحينئذ فبينه وبين الإيغال عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما فيما يكون في الختم ، وآخر الكلام لدفع إيهام خلاف المقصود ، وانفراد الإيغال فيما ليس فيه دفع إيهام خلاف المقصود ، وانفراد التّكميل فيما يكون في الوسط ، كما في قوله : فسقى ديارك غير مفسدها ، وكذلك بينه وبين التّذييل عموم وخصوص من وجه إن صحّ أنّ التّوكيد الكائن بالتّذييل قد يدفع إيهام خلاف المقصود ، وذلك لانفراد التّكميل بما يكون بغير جملة ، وانفراد التّذييل بما يكون لمجرّد التّأكيد الخالي عن دفع الإيهام ، وأمّا إن كان التّوكيد الكائن بالتّذييل لا يجامع دفع الإيهام فهما متباينان ، وبينه وبين التّكرير والإيضاح تباين ، كتباين الإيغال والتّذييل لهما.
(١) وهو ما إذا كان الدّافع في وسط الكلام ، أي وهو مفرد.
(٢) أي قول طرفة بن العبد ، من شعراء الجاهليّة ، وهو من قصيدة له في مدح قتادة بن مسلمة الحنفي.
(٣) الصّوب بفتح الصّاد وسكون الواو والموحّدة هو المطر الرّبيع ،
(٤) أحد الفصول الأربعة.
(٥) الدّيمة بكسر الدّال وسكون الياء وفتح الميم والهاء ، مطر ثلاثة أيام وليالي بلا رعد وبرق.
(٦) بفتح التّاء المضارعة وبسكون الهاء ، وكسر الميم ، أي تسيل.
والشّاهد في قوله : غير مفسدها ، حيث أوتي به لدفع الإيهام ، لأنّ نزول المطر قد يكون سببا لخراب الدّيار وفسادها ، فدفع ذلك بقوله : غير مفسدها.
(٧) أي فساد الدّيار فربّما يقع في الوهم أنّ ذلك دعاء بالخراب ، فأتى بقوله : غير مفسدها ، دفعا لذلك الوهم.
(٨) أي وهو ما كان الدّافع لإيهام خلاف المقصود واقعا في آخر الكلام.
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
