لا من أدلّة الحذف ، لأنّ دليل الحذف (١) ههنا هو أنّ الجارّ والمجرور لا بدّ أن يتعلّق بشيء ، والشّروع في الفعل دلّ على أنّه (٢) ذلك الفعل الّذي شرع فيه [نحو :] بسم الله [، فيقدّر ما جعلت التّسمية مبدأ له (٣)] ففي القراءة يقدّر بسم الله أقرأ ، وعلى هذا القياس (٤).
[ومنها] أي من أدلّة تعيين المحذوف (٥) [الاقتران كقولهم (٦) للمعرّس : بالرّفاء والبنين] فإنّ مقارنة
________________________________________
(١) أي خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام المصنّف ، لأنّ السّياق في بيان أدلّة الحذف ، وفي الكلام حذف ، لأنّ دليل الحذف هو العقل بسبب إدراكه أنّ الجارّ والمجرور لا بدّ أن يتعلّق بشيء ، فإذا لم يكن ذلك المتعلّق ظاهرا حكم بتقديره ، وكون إدراك أنّ الجارّ والمجرور لا بدّ له من متعلّق بالتّصرّف العقليّ ، لا ينافي كون التّقدير لأمر لفظيّ في نحو : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) ، لأنّه ليس المراد بكون لأمر لفظيّ ، إنّ العقل لا يقتضيه أصلا ، بل المراد إنّ التّقدير مراعاة للقواعد النّحويّة الموضوعة لسبك الكلام ، وهذا لا ينافي أنّ العقل مدرك لذلك المتعلّق ، وإن كان لا يحتاج للتّصريح به في إفادة المعنى لتبادره.
(٢) أي على أنّ ذلك المتعلّق المحذوف هو اللّفظ الدّالّ على ذلك الفعل الّذي شرع فيه.
(٣) لا يخفى ما في العبارة من التّسامح ، لأنّ ما جعلت التّسمية مبدأ له هو الفعل الحسّي الواقع في الخارج من الأحداث والمقدّر هو الفعل النّحويّ ، ويمكن تصحيح العبارة بحذف مضاف ، أي فيقدّر لفظ ما جعلت التّسمية مبدأ له.
(٤) والقياس مفعول لمحذوف ، والتّقدير أجر القياس على هذا ، فإذا أريد القيام ، يقال عند الشّروع فيه : بسم الله أقوم ، وعند الشّروع في القعود يقال : بسم الله أقعد ، وعند الشّروع في الأكل يقال : بسم الله آكل.
(٥) يعني بعد إدراك العقل ما يدلّ على أصل الحذف يكون من جملة أدلّة تعيين المحذوف اقتران الكلام أو المخاطب للفعل.
(٦) أي قول أهل الجاهليّة حيث كانوا يحترزون عن البنات ، وقد ورد النّهي عنه في الإسلام ، أي كقولهم للمغرّس ، أي للمتزوّج : (بالرّفاء والبنين) ، أي أعرست ملتبسا [والإطناب بالرّفاء ، أي بالالتئام والاتّفاق بينك وبين زوجتك ، وملتبسا بولادة البنين ، فإنّ كون هذا الكلام مقارنا لإعراس المخاطب دلّ على أنّ المحذوف أعرست ، وأمّا أصل الحذف ، فالدّليل عليه افتقار
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
