وخبر قوله : [يصحّ (١) أن تقع] تلك الجملة [حالا عنه] أي عمّا يجوز أن ينتصب عنه حال [بالواو (٢)] ، وما لم يثبت (٣) له هذا الحكم أعني وقوع الحال عنه (٤) لم يصحّ (٥) إطلاق اسم صاحب الحال عليه إلّا مجازا ، وإنّما قال : ينتصب عنه حال ، ولم يقل : يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه ، لتدخل (٦) فيه الجملة الخالية عن الضّمير المصدّرة بالمضارع المثبت لأنّ ذلك الاسم ممّا لا يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه.
________________________________________
(١) أي صحّة وقوع تلك الجملة حالا ، وليس المعنى وقوعها حالا بالفعل ، ومن المعلوم أنّه لم يتحقّق بعد كونها حالا ، حتّى يقال للاسم المذكور أنّه صاحب الحال.
(٢) أي إذا كانت الجملة ملتبسة بالواو ، أو مع الواو ، بناء على أنّ الباء بمعنى مع ، هذا إشارة إلى أنّ صحّة وقوعها حالا مشروطة بهذا الشّرط ، أي بكونها مع الواو ، فإذا لم يوجد هذا الشّرط لم يصحّ وقوعها حالا.
(٣) أي الاسم الّذي لم يثبت له هذا الحكم ، وهذا من تتمّة العلّة ، أعني قوله : «لأنّ قوله كلّ جملة مبتدأ ...».
(٤) أي وقوع الحال عن الاسم فعلا ، وهنا لم يثبت له هذا الحكم «أعني وقوع الحال ...» ، إذ لا يلزم من الصحّة والجواز الوقوع.
(٥) هذا خبر لقوله : «ما لم يثبت ...» ، وحاصل الكلام في المقام : أنّ صحّة إطلاق اسم صاحب الحال على ما يجوز أن ينتصب عنه حال بطريق الحقيقة تتوقّف على ثبوت وقوع الحال عنه ، ولم يثبت الآن وقوع الجملة حالا عنه ، فكيف يجوز أن يطلق اسم صاحب الحال عليه حتّى يصحّ أن يقول عن ضمير صاحب الحال.
نعم يجوز أن يطلق عليه ويقول صاحب الحال مجازا ، لكن لا وجه لارتكابه من غير احتياج إليه ، لأنّ الأصل وهو أن يقول عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال ليس متعذّرا حتّى يرتكب المجاز هنا ، وإنّما توقّفت صحّة ذلك الإطلاق على هذا الثّبوت ، لأنّ العلم بتلك الصحّة موقوف على العلم بهذا الثّبوت ، فلو أطلق عليه حقيقة يلزم عدم التوقّف مع وجود التوقّف في نفس الأمر ، ولو أطلق مجازا يلزم العدول عن الأصل من غير احتياج إليه ، وكلاهما بيّن الفساد جدا.
(٦) علّة للنّفي وهو عدم القول بجملة يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه ، بل قال
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
