الجامع يجب لصحّة العطف فمفوّض إلى موضع آخر ، وقد صرّح فيه (١) باشتراط المناسبة بين المسندين والمسند إليهما جميعا ، والمصنّف (٢) لمّا اعتقد أنّ كلامه في بيان الجامع سهو منه وأراد (٣) إصلاحه غيّره (٤) إلى ما ترى ، فذكر مكان الجملتين الشّيئين (٥) ، ومكان قوله : اتّحاد في تصوّر ما ، اتّحاد في التّصوّر (٦) ،
________________________________________
هنا بيان حقيقة الجامع من حيث هو هو ، وأمّا أنّ مثل هذا الجامع يكفي في صحّة العطف أم لا؟ فمفوّض إلى موضع آخر قبل هذا الكلام ، أو بعده.
(١) أي قد صرّح السّكّاكي في ذلك الموضع باشتراط المناسبة بين المسندين والمسند إليهما جميعا ، ولازم ذلك عدم صحّة العطف في الأمثلة المذكورة.
(٢) هذا الكلام من الشّارح شروع في الاعتراض على المصنّف ، وكان ما تقدّم توطئة لهذا ، أي إنّ المصنّف لمّا اعتقد أنّ كلام السّكّاكي في بيان الجامع سهو من السّكّاكي ، وجه ذلك الاعتقاد أنّ المصنّف قال في الإيضاح : وأمّا ما يشعر به ظاهر كلام السّكّاكي في مواضع من كتابه أنّه يكفي أن يكون الجامع باعتبار المخبر عنه ، أو الخبر ، أو قيد من قيودهما ، فهو منقوض بنحو : هزم الأمير الجند يوم الجمعة ، وخاط زيد ثوبه فيه مع القطع بامتناعه ، ولعله سهو منه ، فإنّه صرّح في مواضع أخر منه بامتناع عطف قول القائل : خفّي ضيّق على قوله خاتمي ضيّق ، مع اتّحادهما في الخبر ، انتهى ، فهو كما ترى قد حكم على السّكّاكي بالسّهو في كلامه.
(٣) أي أراد المصنّف إصلاح كلام السّكّاكي.
(٤) أي غيّر المصنّف كلام السّكّاكي إلى ما ترى ، فقول الشّارح : «غيّره» جواب لمّا في قوله : «لمّا اعتقد».
(٥) أي أراد المصنّف بالشّيئين بدل الجملتين ، جنس جزأي الجملتين ليصدق على المسند إليهما والمسندين فيهما معا.
(٦) أي ذكر المصنّف اتّحاد في التّصوّر مع اللّام ، مكان قول السّكّاكي : اتّحاد في تصوّر ما بدون اللّام ، والتّنكير يدلّ على الوحدة ، فيدلّ على أنّه يكفي كون الجامع باعتبار مفرد من مفردات الجملتين مثل الاتّحاد في المخبر عنه ، أو في الخبر ، أو في قيد من قيودهما ، فيصير حاصل كلام السّكّاكي : إنّ الجامع يجب أن يكون بين المفردين من الجملتين ، لأنّ
![دروس في البلاغة [ ج ٣ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1981_doros-fi-albalagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
