قال : «غسل الميّت مثل غسل الجنابة ، وإن كان كثير الشعر فردّ عليه الماء ثلاث مرّات» (١) ومقتضى عموم التشبيه كونهما متماثلين من جميع الجهات.
وفيه : أنّ كون غسل الميّت بعينه هو غسل الجنابة ـ كما هو مقتضى أغلب الأخبار ـ لا يقتضي إلّا اعتبار جميع ما يعتبر في غسل الجنابة فيه بأن يكون غسل الميّت من مصاديق غسل الجنابة ، وأمّا أنّه يعتبر في جميع مصاديق غسل الجنابة كلّ ما يعتبر في غسل الميّت فلا.
ألا ترى أنّه يجب في غسل الميّت تثليث الغسلات واستعمال السدر والكافور ، ولا يجب ذلك على الجنب.
فمن الجائز أن يكون إلزام الشارع بهذا القسم من الغسل ـ أعني مرتّبا ـ بالنسبة إلى الميّت مسبّبا عن خصوصيّة فيه ، ككونه أفضل الأفراد ، فأوجبه الشارع تعظيما للميّت ، أو كون سائر الأقسام موجبا لتوهين الميّت بإقامته على قدميه أو إقعاده أو إلقائه على وجهه أو غير ذلك من الخصوصيّات التي يعلمها الشارع ، والتخطّي عن المورد المنصوص لا يجوز إلّا بعد القطع بإلغاء الخصوصيّة ، وغاية ما يمكن دعوى استفادته من الأخبار ليس إلّا أنّ وجوب غسل الميّت لصيرورته جنبا ، وأمّا أنّ إيجاده بهذه الكيفيّة أيضا مسبّب عن كونه جنبا فلا.
وأمّا التشبيه في رواية محمد بن مسلم وإن كان مقتضى إطلاقه ما
__________________
(١) التهذيب ١ : ٤٤٧ ـ ١٤٤٧ ، الإستبصار ١ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ـ ٧٣٢ ، الوسائل ، الباب ٣ من أبواب غسل الميّت ، الحديث ١.
![مصباح الفقيه [ ج ٣ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1862_mesbah-alfaqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
