المدّعى أغلب من تصدّى للاستدلال بها ، مع كون ما أريد منها من الأفراد النادرة التي لا تكاد تتحقّق في الخارج ممّن يريد غسل جسده إلّا بملزم تعبّدي ، ولا ينصرف الذهن إليه إلّا بالتنصيص عليه.
نعم ، إرادة الترتيب بين الرأس والجسد من مثل هذه الإشعارات بل من مطلقات الأخبار أيضا أمر ممكن ، وكذا لو كان مطلق الابتداء بالشقّ الأيمن واجبا لا الفراغ منه ، أو كان الحكم مستحبّيّا قابلا لأن يتسامح فيه ، لأمكن إرادته من مثل الإشعارات ، بل لا يبعد القول باستحبابه بناء على عدم وجوب الترتيب تأسّيا بالنبي صلىاللهعليهوآله على ما في بعض الروايات العامّيّة من أنّه صلىاللهعليهوآله كان إذا اغتسل بدأ بالشقّ الأيمن (١).
وكيف كان فالاستدلال بهذه الرواية للمدّعى ضعيف في الغاية.
وقد يستدلّ له : بالأخبار المستفيضة الواردة في كيفيّة غسل الميّت ، الظاهرة في وجوب الترتيب بين الجانبين بضميمة الأخبار الكثيرة المصرّحة بأنّ غسل الميّت بعينه هو غسل الجنابة ، وإنّما وجب تغسيله ، لصيرورته جنبا عند الموت (٢).
وفي بعض الروايات أنّه مثله.
مثل ما رواه [الشيخ] (٣) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه
__________________
(١) سنن البيهقي ١ : ١٨٤.
(٢) انظر : الكافي ٣ : ١٦٢ ـ ١٦٣ ـ ١ ، والوسائل ، الباب ٣ من أبواب غسل الميّت ، الحديث ٢.
(٣) أضفناها لأجل السياق ، ولوجود الرواية في التهذيبين.
![مصباح الفقيه [ ج ٣ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1862_mesbah-alfaqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
