ذكر ولكنّ العرف لا يساعد على استفادة إرادة عموم المنزلة من الطرفين في أغلب موارد استعمالاته ، فإنّه لا ينسبق إلى الذهن في مثل المقام إلّا إرادة تشبيه غسل الميّت بغسل الجنب في الكيفيّات المعهودة المعتبرة دون العكس.
وعلى تقدير تسليم الظهور في المدّعى فليس على وجه يوجب التصرّف في ظواهر الأدلّة الواردة في بيان كيفيّة غسل الجنابة ، الدالّة على عدم اعتبار الترتيب بين الجانبين ، كما سيتّضح لك فيما بعد إن شاء الله.
واحتجّ في محكيّ الروض على وجوب الترتيب بين الجانبين :بعدم القول بالفصل.
قال فيما حكي عنه : إنّ هذه الروايات وإن دلّت صريحا على تقديم الرأس على غيره ، لعطف الأيمن عليه بـ «ثمّ» الدالّ على التعقيب ، لكن تقديم الأيمن على الأيسر استفيد من الخارج إن لم نقل بإفادة الواو الترتيب ، كما ذهب إليه الفرّاء ، بل على مطلق الجمع أعمّ من الترتيب وعدمه ، كما هو رأي الجمهور ، إذ لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس دون البدن ، والفرق إحداث قول ثالث ، ولأنّ الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على هذا الوجه ، فكلّ من قال بالترتيب فيها قال بالترتيب في غسل الجنابة ، فالفرق مخالف للإجماع المركّب فيهما ، وما ورد من الأخبار أعمّ من ذلك يحمل مطلقها على مقيّدها (١). انتهى.
__________________
(١) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ٣ : ٧٢ ـ ٧٣ ، وانظر : روض الجنان : ٥٣.
![مصباح الفقيه [ ج ٣ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1862_mesbah-alfaqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
