انهزام فراس المخزومي :
وفراس بن جعدة المخزومي كانت له رحم ماسة مع الامام فان أباه جعدة أمه أم هانئ بنت أبي طالب ، وكان ممن كاتب الحسين بالثورة على الأمويين أيام معاوية ، وقد التحق بالامام في مكة وسايره في هذه المدة حتى انتهى إلى العراق الا انه لما رأى صعوبة الأمر وتضافر الجيوش على حرب الامام هاله الأمر ، وجبن عن الحرب ، واستولى عليه الرعب والخوف ، وقد ادرك الامام اضطرابه فأذن له في الانصراف ، فانهزم في جنح الليل البهيم (١) ولم يحض بالشهادة ، كما ان قوما آخرين قد انهزموا (٢) ولم يفوزوا بنصرة الامام.
الامام لا يأذن بالشهادة لمن كان عليه دين :
وروى الطبراني أن الامام أمر مناديا ينادي في اصحابه «لا يقتل معنا رجل وعليه دين» فقام إليه رجل من اصحابه فقال له :
__________________
(١) انساب الأشراف ق ١ ج ١
(٢) روت السيدة سكينة قالت : سمعت أبي يقول لمن كان معه انتم جئتم معي لعلمكم اني آتي إلى جماعة بايعوني قلبا ولسانا ، والآن تجدونهم قد استحوذ عليهم الشيطان ، ونسوا ذكر اللّه ، فليس لهم قصد الا قتلي وقتل من يجاهد معي وأخاف ان لا تعلموا ذلك ، او تعلموا ولا تتفرقوا حياء مني ، ويحرم المكر والخديعة عندنا أهل البيت ، فكل من يكره نصرتنا فليذهب الليلة الساترة ، قالت سكينة : فتفرق القوم من نحو عشرة وعشرين حتى لم يبق معه الا ما ينقص عن الثمانين ، جاء ذلك في بغية النبلاء الجزء الثاني.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ٣ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1622_hayat-alimam-hussain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
