لوعة الرباب :
ووجدت عليه زوجته الرباب وجدا شديدا ، وحزنت عليه حزنا عميقا ، وقد ابدت من الوفاء ما لم ير مثله ، وقد خطبها الاشراف من قريش فأبت وقالت : ما كنت لاتخذ حموا بعد رسول اللّه (ص) وبقيت بعده سنة لم يظلها سقف حتى ماتت كمدا (١) ويقول المؤرخون انها رثته رثاء حزينا فقالت فيه.
|
ان الذي كان نورا يستضاء به |
|
بكربلاء قتيل غير مدفون |
|
سبط النبي جزاك اللّه صالحة |
|
عنا وحبيت خير الموازين |
|
قد كنت جبلا صعبا الوذ به |
|
وكنت تصحبنا بالرحم والدين |
|
من لليتامى ومن للسائلين ومن |
|
يغني ويأوي إليه كل مسكين |
|
واللّه لا ابتغي صهرا بصهركم |
|
حتى اغيب بين الرمل والطين (٢) |
ويقول بعض المؤرخين إنها اقامت على قبره الشريف سنة ثم انصرفت وهي تقول :
|
الى الحول ثم السلام عليكما |
|
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر |
وهذا القول بعيد فان العائلة الحسينية بعد اليوم العاشر كلها رحلت من كربلا ، ولم يتخلف احد منها حسب ما اجمع عليه المؤرخون.
وبلغ من وفاء ازواجه ان زوجته السيدة عاتكة بنت زيد بن عمرو ابن نفيل كانت تنوح عليه ، وقد رئته بذوب روحها قائلة :
__________________
(١) تاريخ ابن الأثير ٣ / ٣٠٠ ، جواهر المطالب (ص ١٤١)
(٢) الاغاني ١٤ / ١٥٨
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ٣ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1622_hayat-alimam-hussain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
