وسرت الرعدة في أوصال الشيخ وجمد دمه ، وقال للامام بنبرات مرتعشة :
«باللّه عليكم أنتم هم؟»
«وحق جدنا رسول اللّه (ص) إنا لنحن هم من غير شك»
وود الشيخ أن الأرض قد وارته ، ولم يقل تلك الكلمات القاسية والقى بنفسه على الامام وهو يوسع يديه تقبيلا ، ودموعه تجري على سحنات وجهه قائلا :
«ابرأ الى اللّه ممن قتلكم»
وطلب الشيخ من الامام أن يمنحه العفو والرضا فعفا عنه (١) وكانت الأكثرية الساحقة من أهل الشام على غرار هذا الشيخ قد ضللتهم الدعاية الأموية ، وحجبتهم عن معرفة أهل البيت عليهم السلام.
سرور يزيد :
وغمرت الافراح والمسرات يزيد حينما وافاه النبأ بمقتل الامام وكان في بستانه الخضراء (٢) فكبر تكبيرة عظيمة (٣) ولما جيء بالسبايا كان مطلا على منظر في جيرون ، فلما نظر الى السبايا والرءوس قد وضعت على الحراب امتلأ سرورا وراح يقول :
__________________
(١) اللهوف (ص ١٠٠)
(٢) البستان الجامع لجميع تأريخ أهل الزمان (ص ٣٦)
(٣) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٢٢ ، مرآة الزمان
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ٣ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1622_hayat-alimam-hussain-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
