وغير ذلك يجوز أخذ الأجرة عليه ، إلا ما نص الشارع على تحريمه كالدفن (٨) هذا آخر كلامه رحمهالله.
جعل الضابط في تحريم الأجرة على الأفعال الواجبة على الكفاية هو فعل مشروط بالنية ، وما ليس مشروطا بها لا تحرم الأجرة عليه ، قال : إلا ما نص الشارع على تحريمه كالدفن ، وقد ذكر في هذه المسألة أن جميع الصنائع واجبة ، وأن كل ما ينتظم به أمور النوع (٩) واجب على الكفاية مع عدم تحريم الأجرة على هذه الأشياء ، فأراد أن يجعل ضابطا لما يحرم الأجرة عليه منها.
وفي هذا الضابط نظر ؛ لأن الضابط إنما يكون في الغالب للأشياء المتفرقة التي يعتبر حصرها ، دون ما لا يعتبر حصره ، والمشروط بالنية من الأفعال الواجبة على الكفاية التي يحرم أخذ الأجرة عليها فعلان لم يحضرني الآن غيرهما ، وهما : تغسيل الموتى والصلاة عليهم.
أما غير المشروط بالنية مع اشتهار تحريم أخذ الأجرة عليه فهو كثير متعدد ربما يعسر حصره ، وذلك مثل توجيه الميت حال الاحتضار ، وحمله ، وتكفينه ، ودفنه ، وحضر القبر ، وتعليم الواجب من الفقه ، والواجب من القرآن ، والدلالة على المعارف الإلهية بطريق التنبيه ، والقضاء ، وتعليم صيغ العقود ، وإلقائها على المتعاقدين حالة إيقاع العقد ، وغير ذلك مما فيه الخلاف بين العلماء.
فان قيل : إن هذه الأفعال منصوص على تحريم الأجرة عليها ، وهو قد استثنى ذلك.
قلنا : الأفعال كلها يجب أن تكون منصوصة أو متفرعة على المنصوص ، وهذه وإن كانت منصوصة فهي كثيرة متفرقة ، وهي أولى بالضابط من غير الكثير
__________________
(٨) إيضاح الفوائد ٢ : ٢٦٤.
(٩) في « ن » و« ي » : ( الشرع ) ، وما في المتن موافق للإيضاح المطبوع.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
