اختيار الأمة بسبب فعل البائع ، فهو كالمكره لها على الزنا.
قال رحمهالله : إذا دفع إلى مأذون مالا ليشتري نسمة ، ويعتقها ، ويحج بباقي المال. فاشترى أباه ، ودفع إليه بقية المال يحج به. واختلف مولاه وورثة الآمر ومولى الأب فكل يقول اشترى بمالي. قيل : يرد الى مولاه رقا ، ثمَّ يحكم به لمن أقام البينة ، على رواية ابن أشيم وهو ضعيف ، وقيل : يرد على مولى المأذون ما لم يكن هناك بينة ، وهو أشبه.
أقول : في هذه المسألة ثلاثة أقوال :
الأول : رده الى مواليه رقا ، وهو قول الشيخ في النهاية ، فمن أقام البينة بعد ذلك من ورثة الآمر ومولى المأذون أخذه ، وتبعه ابن البراج على ذلك لرواية موسى بن أشيم الدالة على هذا الحكم.
الثاني : كون المعتق رقا لمولى المأذون وبطلان عتقه ، لأن جميع ما في يد العبد فهو لسيده ، وهو مذهب ابن إدريس واختاره المصنف هنا ، وبه قال العلامة.
الثالث : إمضاء ما فعله المأذون ، وهو الحكم بصحة البيع والعتق ، وهو مذهب المصنف في المختصر وقواه الشهيد ، ثمَّ اعترض بما فيه من طرح الرواية المشهورة.
وانما كان قول المختصر قويا ، لأن حكم المأذون حكم الوكيل فيقبل إقراره بما في يده ويمضي تصرفه فيه ، وظاهر الشهيد العمل على الرواية.
فرع : لو أقام كل واحد من الثلاثة بينة فان رجحنا بينة ذي اليد ، فالحكم لبينة مولى المأذون ، لأن ما في يد العبد في يد المولى ، وان قدمنا بينة الخارج أسقطنا بينة مولى المأذون ، وهل يقدم بينة دافع المال إلى المأذون أو بينة مولى الأب؟ يحتمل الأول ، لأن العمل ببينة الدافع يقتضي صحة البيع ، فيكون
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
