في المساقاة
قال رحمهالله : ويصح قبل ظهور الثمرة ، وهل تصح بعد ظهورهما؟ فيه تردد ، والأظهر الجواز إن بقي للعامل عمل ، وإن قل مما يستزاد به الثمرة.
أقول : المساقاة جائزة قبل ظهور الثمرة إجماعا ، أما بعد ظهورها إذا بقي للعامل عمل يستزاد به الثمرة ، فقد تردد فيه المصنف ثمَّ اختار الجواز ، ومنشأ التردد من أصالة الصحة ، ولأن المقصود من المساقاة زيادة النماء بسبب فعل العامل ، والتقدير انه حاصل ، وبه قال الشيخ في الخلاف محتجا بعموم الأخبار (٦) الدالة على جواز المساقاة من غير تفصيل ، واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد.
ومن ان المساقاة معاملة على مجهول فيقتصر فيها على محل الوفاق ، وهو الصحة قبل الظهور دون ما بعده ، ولأن الثمرة إذا ظهرت كانت ملكا للمالك ، فاذا ساقاه عليها وشرط له منها جزءا كان قد شرط جزءا من ماله له ، فلا يصح كالمضاربة.
__________________
(٦) الوسائل ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب ٩ ، حديث ٢.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
