في ما به تثبت الوكالة
قال رحمهالله : ولا بشاهد ويمين على قول مشهور.
أقول : المشهور بين الأصحاب عدم ثبوت الوكالة بشاهد ويمين ، ولا أعلم في ذلك خلافا ، لأن جميع الولايات لا تثبت بغير الشاهدين العدلين الذكرين ، والمصنف لما لم يقف على دليل مقنع عنده على ذلك نسبه الى القول المشهور ، كما جرت عادته في ذلك من ان كل قول يجده مشهورا بين الأصحاب لا يختلفون فيه ولم يجد عليه دليلا أشار إليه بالمشهور ، وقد أشرنا الى ذلك في أول هذا الشرح (٩).
والظاهر ان الذي منع المصنف من الجزم في هذه المسألة نظره الى قاعدتين : إحداهما ان الولايات لا تثبت إلا بالشاهدين ، والأخرى كلما كان مالا أو المقصود منه المال يثبت بشاهد ويمين ، والوكالة قد يكون المقصود منها المال ، كما لو وكل وكيلا في قبض دينه من زيد ، فدفع زيد الى الوكيل فأنكر الموكل الوكالة ، فأقام الغريم شاهدا واحدا بالوكالة ، فإنه يحتمل ثبوتها بالشاهد واليمين ، لأن المقصود هنا إثبات دفع المال وما شابه ذلك ، فلما عمل الأصحاب بالقاعدة
__________________
(٩) الجزء الأول ص ٣٨ ـ ٣٩.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
