الزرع تلك المدة المعينة.
قال رحمهالله : ولو استأجر للزراعة ( ما لا ينحصر عنه الماء لم يجز لعدم الانتفاع ، ولو رضي بذلك المستأجر ) (٥) جاز ، ولو قيل : بالمنع لجهالة الأرض كان حسنا.
أقول : قد ذكر المصنف وجهي المنع والجواز ، والمعتمد الجواز ان كانت الأرض معلومة أو كان الماء صافيا يمكن مشاهدتها أو كان قليلا يمكن معه بعض الزرع ، وإلا فلا.
قال رحمهالله : إذا استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا ، قيل : يجب على المالك إبقاؤه أو ازالته بعد الأرش ، وقيل : له أزالته كما لو غرس بعد المدة ، والأول أشبه.
أقول : لا خلاف في جواز الغرس ، وانما الخلاف في ان الغارس هل يجبر بعد انقضاء المدة على قلع غرسه مجانا أو لا يجبر إلا مع بذل أرش النقصان ، وهو التفاوت بين قيمته مقلوعا وقيمته قائما؟ فنقول : لا يخلوا اما ان يشترط القلع بعد انقضاء المدة أو يطلق العقد ، فان اشترط القلع وجب ، ولا أرش حينئذ ، لأنه دخل على ذلك.
وان أطلق العقد ، قال الشيخ : لم يجبر على قلعه مجانا ، ويجبر المالك بين أخذ الغرس بالقيمة ويجبر المستأجر على القبول ، وبين الإجبار على القلع مع دفع أرش نقص الغرس ، وبين التبقية بأجرة المثل.
ووجهه انه من استأجر شيئا ليشغله بحق له انما يجبر على ازالة حقه منه على ما جرت العادة بنقله منه ، والعادة لم تجر بنقل الغرس إلا بعد جفافه ، فلا يجبر على نقله قبل ذلك ، ولا يجبر مالك الأرض على شغلها بمال الغير بغير عوض ، لما في
__________________
(٥) ما بين القوسين لم يرد في الشرائع.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
