الثاني : لو نقصت العين بالاستعمال ثمَّ تلفت ، وكانت مضمونة عليه لاشتراط الضمان أو للتفريط ضمن قيمتها يوم التلف دون ما نقص بالاستعمال ، لأنه مأذون فيه ، إلا على القول بأن المفرط يضمن أعلى القيم من حين التفريط الى حين التلف.
الثالث : لو تلفت العين بالاستعمال كثوب أبلاه اللبس ، احتمل عدم الضمان لاستناد التلف الى فعل مأذون فيه ، ويحتمل الضمان لانصراف الإذن غالبا ، إلى استعمال غير متلف ، فعلى هذا يضمن قيمة آخر حالات التقويم ، وهي القيمة التي لا يفرض له بعدها قيمة.
الرابع : إذا استعار شيئا ليرهنه جاز وكان مضمونا على المستعير وان لم يشترط المعير ضمانه ، ولا فرط المستعير ، لأنه معرض للتلف ، ولأنه ربما بيع بدينه فكان عوضا عن دينه ، فيكون مضمونا عليه ، نص الأصحاب على ذلك ، وذكره العلامة في كتاب الرهن من القواعد والتحرير ، وقال في كتاب العارية من التحرير : ولو تلف من غير تفريط لم يكن على أحدهما ضمانه ، يعني الراهن والمرتهن ، والعمل على الأول.
إذا عرفت هذا فان عيّن المعير قدر الدين أو جنسه أو عين المرتهن أو الحلول أو الأجل لم يجز المخالفة ، فإن خالف كان للمعير فسخ الرهن وانتزاع رهنه ، وان عين أجلا فرهنه إلى أقل منه يكون قد خالف أيضا ، لأنه ربما لم يجد ما يفتكه عند ذلك الأجل القريب ، فيتسلط المرتهن على العين ، بخلاف ما لو عين قدرا فرهنه على أقل منه ، لأنه من رضي بالأكثر يكون قد رضي بالأقل ، وان لم يعين شيئا كان ذلك تفويضا الى المستعير فيرهنه على ما شاء الى أي أمد شاء ، وليس له المطالبة قبل الأجل ، لأنه المالك اذن بعقد لازم ، فليس له المطالبة بغير اختيار المتعاقدين.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
