يصح ، تردد في صحة العقد الصادر منه قبل بلوغه ، والمصنف لم يفصل هل ذلك قبل البلوغ أو بعده ، والظاهر ان المراد ان بلغ الصبي وشك في رشده فإنه يختبر حينئذ بما يلائمه من التصرفات ، هذا كلامه رحمهالله. وهو دال على انه لم يفهم ذلك الا من إطلاق المصنف ، لأنه لو سمعه منه لأسنده إلى سماعة لا إلى الإطلاق ، وكأنه لم يقف على قول المصنف في الإرشاد والتحرير حالة شرحه لهذه المسألة ، والا لكان ذكر مذهبه فيهما كما ذكر مذهب الشرائع.
وعلى القول بان الاختبار بعد (٨) البلوغ يكون تعليل عميد الدين أنسب للحكم وأليق بمذهب المصنف ، وتعليل فخر الدين غير مذهب المصنف ، لأن مذهب المصنف في القواعد وغيرها جواز بيع السفيه بإذن الولي سواء وقع بعد الاذن أو قبله ثمَّ اجازه الولي ، ولم يتردد في ذلك ، فحمل هذا الاشكال عليه يخالف مذهبه رحمهالله ، بل حمل الاشكال على كون الاختبار قبل البلوغ كما نص عليه في الإرشاد والتحرير ، وكون منشأه من صحة بيعه إذا كان بإذن الولي كما هو مذهبه في التحرير في هذه المسألة المشروحة ، ومن عدم الصحة كما هو مذهبه في الإرشاد أولى ، لأن حمل إطلاقه في القواعد على ما قيدها في غيرها اولى من حمله على ما ليس بمذكور في مصنف من مصنفات أصحابنا المتداولة بيننا الآن ، وليس هو مذهبنا لهم ، بل لبعض الجمهور ، كما قاله الشهيد في شرح الإرشاد ، وإذا ثبت ان الاختبار قبل البلوغ ثبت ان منشأ الاشكال ما قلناه ، فلا يحتاج الى تعسف.
__________________
(٨) في « ر ٢ » : قبل.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٢ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1491_qaiat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
