وفيه ـ مع أنّ ذلك ينافي وقوع السؤال عن الدين والميراث الّذي لا يكون في الغالب إلاّ عينا ـ : أنّ ما ذكر اجتهاد في مقابلة النصّ ، وعدم احتياج العين الشخصيّة إلى تعيين وتشخيص من هي في يده وكونها حقّه في نفس الأمر وهو يعلم به لا ينافي حرمة أخذها والتصرّف فيها لعارض ، لأنّه بسبب استناده إلى حكم الطاغوت ممّا لم يمضه الشارع بل نهى عنه وإن كان الآخذ والمتصرّف مالكا ، وعليه فيكون المراد بالسحت ما يكون سحتا بالعرض لا بالذات ، نظير العين المرهونة والمال المحجور عليه ، بل السحتيّة في الدين أيضا لا يستقيم إلاّ بإرادة العرضيّة نظرا إلى أنّ المشخّص له لا يكون إلاّ المالك ، فتأمّل.
قوله : « وقد أمر الله عزّ وجلّ أن يكفر به ... الخ » إشارة إلى قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) الآية نزلت في شأن الزبير بن العوام نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير : ترضى بابن شبهة اليهودي : وقال اليهودي؟ ترضى بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم؟
وبالجملة اختار اليهودي محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن يتحاكما عنده ، وأنكره الزبير فاختار عالما يهوديّا للتحاكم عنده ، فأنزل الله تعالى ( أَلَمْ تَرَ ) الآية.
قوله عليهالسلام : « الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما في الحديث ، وأورعهما » قد جمع في ذلك أربعة من المرجّحات ، وحيث إنّ العدالة بمعنى الحالة النفسانيّة الباعثة على ملازمة التقوى من الكيفيّات القابلة للتفاضل والشدّة والضعف ، فالمراد بالأعدليّة كون راوي أحد الخبرين أقوى ملكة للبعث على ملازمة التقوى ، وأمّا الأصدقيّة فالمراد به إمّا كون أحد الراويين أقوى ملكة للبعث على ملازمة الصدق ، أو كون موارد صدق أحدهما أكثر من موارد صدق الآخر ، أو كون اعتماد الناس على قول أحدهما أزيد من الآخر ، أو كون الظنّ بصدق أحدهما أقوى من الظنّ بصدق الآخر.
ثمّ إنّ الصفات الأربع كلّها ترجع إلى السند لكونها من صفات الراوي ، والأفقهيّة تزيد على غيرها في أنّها تصلح مع ذلك للرجوع إلى المضمون ، وذلك لأنّ الراوي إذا كان فقيها فهو يعرف قواعد الاستنباط ويتفطّن لنكاته ودقائقه ، فلا يغفل ولا يذهل عند استماع الرواية فلا يختلط عليه الأمر في فهم حقيقة المراد ، فيكون ما فهمه من كلام المعصوم أقرب إلى الواقع ممّا فهمه غيره ممّن ليس بفقيه.
ويظهر أثر ذلك فيما لو قال الإمام عليهالسلام : « إذا بقي إلى انتصاف الليل مقدار صلاة العشاء
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
