فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (١).
ومنها : مرفوعة زرارة بن أعين قال : سألت الباقر عليهالسلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان (٢) المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال عليهالسلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر.
قال : فقلت : يا سيّدي إنّهما مشهوران مرويّان عنكم ، فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك.
فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال : انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه ، وخذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم.
فقلت : ربّما كان معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط.
فقلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال : إذن فتخيّر أحدهما وتأخذ بما فيه وتدع الآخر (٣).
ومنها : ما عن الصدوق في عيون الأخبار باسناده عن الرضا عليهالسلام أنّه قال ـ في حديث طويل ـ : فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله ، فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي النبيّ وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذاك رخصة فيما عافه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكرهه ولم يحرّمه فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيّهما شئت وسّعك الله الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوه إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا.
ومنها : ما عن القطب الراوندي في رسالته في الصحيح بسنده عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله قال : قال الصادق عليهالسلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب
__________________
(١) الكافي ١ : ٦٨ باب اختلاف الحديث ح ١٠ ، الوسائل ١٨ : ١٧٥ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ١.
(٢) والظاهر أنّ الترديد وقع من الراوي لا من السائل ( منه ).
(٣) عوالي اللآلي ٤ : ١٣٣ الحديث ٢٢٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
