ذكره في المحكيّ عن الحاشية المذكورة قائلا : « فإنّ قيل فما تقول فيما ينقل عن الشيخ السعيد فخر الدين أنّه نقل عن والده جواز تقليد الموتى في هذه الحالة؟
قلت : هذا بعيد جدّا ، لأنّه قد صرّح في كتبه الاصوليّة والفقهيّة بأنّ الميّت لا قول له ، وإذا كان بحسب الواقع لا قول له لم يتفاوت عدم جواز الرجوع حال الضرورة والاختيار ، ولعلّه أراد الاستعانة بقول المتقدّمين في معرفة صور المسائل والأحكام مع انتفاء المرجع لا أنّه أراد جواز تقليدهم حينئذ ، فحصل من ذلك توهّم غير المراد ».
وعن المحقّق الأردبيلي الاحتجاج لما اختاره : « بأنّه لو لا العمل بقول الميّت عند عدم الحيّ أصلا لزم الحرج والضيق المنفيّان عقلا ونقلا ، والاستصحاب وتحقّق الحكم وحصوله من الدليل ولم يتغيّر ».
وضعف الكلّ واضح ، لمنع الملازمة في الضيق والحرج مع وجود طريق آخر ، وبطلان الاستصحاب مع دعوى عدم تغيّر الحكم كذلك بما بيّنّاه بما لا مزيد عليه ، وتحقّق الحكم وحصوله في أصله من الدليل غير مجد وإلاّ لجاز تقليد الميّت مطلقا.
وبالجملة فكما لا فرق في عدم جواز تقليد الميّت بين الابتداء والاستمرار فكذلك لا فرق فيه بين الضرورة والاختيار ، خصوصا مع ملاحظة كون الحياة كأصل الاجتهاد شرطا ، ومن ذلك لا يجوز تقليد غير المجتهد مطلقا حتّى في حال الضرورة.
فالإنصاف أنّ في هذه الحالة يتعيّن عليه العمل بالاحتياط حيثما أمكن من غير عسر ، ولا ينافيه الإجماع على نفي اعتبار الاحتياط في امتثال أحكام الله تعالى ، إمّا لعدم تناول معقد الإجماع لمثل ما نحن فيه ، أو لأنّ الإجماع إنّما انعقد على نفي تعيّن العمل بالاحتياط ووجوبه لا على نفي جوازه ، فلا ينافي وجوبه إذا ثبت في مورد خاصّ أو صورة خاصّة بطريق آخر كاستقلال العقل من جهة وجوب امتثال أحكام الله المعلومة بالإجمال وانحصار طريقه في العمل بالاحتياط ، مضافا إلى قاعدة الاشتغال بعد ملاحظة الإجماع على عدم سقوط التكليف بتعذّر تقليد الحيّ مع فرض دوران الأمر بين تقليد الميّت والعمل بالاحتياط ، ولو احتاج إلى معرفة موارد الاحتياط أو كيفيّته ولم يتمكّن من الاستقلال به استعان بعدل عارف يعرّفهما له ، ولو تعذّر الاحتياط في مورد لدوران الأمر بين المتبائنين أو تعسّر لكثرة المسائل والوقائع تحرّى لتحصيل الظنّ النوعي مع مراعاة الأقوى فالأقوى بمراجعة أقرب الأمارات إلى الواقع كالشهرة المحقّقة ثمّ الإجماع المنقول ثمّ الشهرة المحكيّة بهذا الترتيب
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
