أو بدونه فيلزم أن يكون العمل بالحكم الخطأ واجبا وبالصواب حراما وهو أيضا محال.
والجواب : أنّ معنى لزوم العمل بمقتضى الظنّ عند المخطّئة وجوب تطبيق العمل ـ بمعنى الحركات والسكنات الخارجيّة ـ على الظنّ ، والالتزام بالمظنون وترتيب الآثار عليه على أنّه الواقع ، وحينئذ فإن صادف الواقع كان المجتهد مصيبا وكشف إصابته عن تعلّق الحكم الواقعي به فلا يلزم شيء من التكليف بالمحال ولا اجتماع الضدّين ولا غيرهما ، وإن لم يصادفه كان مخطئا وكشف خطائه ـ باعتبار الجهل الّذي هو عذر عقلي ـ عن عدم تعلّق الحكم الواقعي به ، فلا يلزم وجوب العمل بالحكم الخطأ وحرمة العمل بالحكم الصواب ، لأنّ القبيح إنّما هو إيجاب العمل بالخطأ من حيث هو خطأ وتحريم العمل بالصواب من حيث هو صواب وهاهنا لا تحريم بالنسبة إلى الصواب.
والمفروض إيجاب العمل بالمظنون الّذي هو خطأ في الواقع على أنّه هو الواقع والصواب ، لا على أنّه خلاف الواقع ومن حيث إنّه خطأ وهذا ممّا لا قبح فيه ليكون محالا.
على أنّا نقول : إنّ إيجاب الشارع لم يتعلّق بالمظنون الّذي هو خطأ في الواقع بالخصوص ، بل إنّما تعلّق بالمظنون الّذي قد يكون في الواقع صوابا وهو الأغلب ، وقد يكون خطأ على أنّه هو الصواب وهو في نظر المجتهد الظانّ ما دام ظانّا صواب دائما ، لأنّه يعتقده ظنّا حكما واقعيّا فأوجب الشارع العمل به على أنّه حكم واقعي.
ولا ريب أنّ هذا الإيجاب إذا لوحظ معه الوصول إلى مصلحة الواقع أو إلى مصلحة اخرى يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع في نفس العمل ـ لا الفعل المظنون حكمه في صورتي المصادفة وعدمها ـ حسن لا أنّه قبيح.
وبالتأمّل فيما ذكرناه يظهر ما هو الحقّ من شقّي الترديد المأخوذ في الدليل بالنسبة إلى بقاء الحكم الواقعي وعدم بقائه في حقّ المجتهد إذا أخطأ.
وتوضيحه : أنّه إن اريد من بقاء الحكم الواقعي في حقّه تعلّق الحكم المجعول للواقعة به حال كونه جاهلا به نختار عدم البقاء ، لأنّ جهله به عذر مانع عن تعلّقه به لئلاّ يلزم التكليف بالمحال ، وهذا ليس من تحريم العمل بالصواب كما هو واضح.
وإن اريد وجوده معلّقا تعلّقه به على زوال جهله به نختار البقاء من غير أن يلزم مع فرض وجوب العمل بالظنّ بالمعنى المتقدّم تكليف بالمحال ولا اجتماع الضدّين كما لا يخفى.
فإن قلت : فأيّ فائدة لجعله مع فرض عدم تعلّقه بل لا يكون إلاّ لغوا.
قلت : يكفي في خروجه عن اللغويّة تعلّقه بالعالمين به ، وإنّما يلزم لو فرض اختصاص
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
