فالمصيب فيها أيضا واحد والمخطئ غير معذور *
__________________
* تضمّنت العبارة بالنسبة إلى القطعيّات ـ ضروريّة أو نظرّية ـ حكمين :
أحدهما : كون المصيب فيها واحدا وغيره مخطئا ، وظاهره كظاهر غيره كون التخطئة هنا وفاقيّا حتّى من المصوّبة في الظنّيات ، ومرجعه إلى اتّفاق الفريقين على أنّ لله تعالى في القطعيّات حكما معيّنا فمن أدركه فهو مصيب ومن لم يدركه مخطئ.
ولعلّ السرّ في ذلك بالقياس إلى الضروريّات أنّ الضرورة العارضة للحكم متأخّرة عن تعيينه ، فهي حيثما تحقّقت كاشفة عن تعيين الحكم ، وبالقياس إلى النظريّات أنّ انتصاب القاطع متأخّر عن تعيين الحكم فيكشف عنه ومعه يستحيل تصويب الكلّ.
وثانيهما : كون المخطئ في المسألتين آثما وعدم كونه معذورا ، حيث إنّ الإثم مبنيّ على التقصير ، فإثباته في الضروريّات غير بعيد ، بتقريب : أنّ الضرورة في الضروري يقتضي اطّلاع من عاش بين المسلمين وعاشرهم ولا سيّما العلماء المجتهدين عليها إذا طلبها ، فمن اجتهد وأخطأ في اجتهاده ولم يطّلع على الضرورة الموصلة إلى الواقع فقد قصّر في طلبه ، وأمّا غيرها فكون المقصّر آثما واضح.
وأمّا إنّ كلّ من أخطأ فقد قصّر في طلب الدليل القاطع أو في نظره كما هو قضيّة إطلاق الحكم بعدم المعذوريّة ، ففيه خفاء ، إلاّ أن يراد بالقاطع ما لا يخفى على أحد لو طلبه ، ومن لم يجده وأخطأ في نظره فقد قصّر في طلبه.
نعم يبقى الكلام في الحكم بعدم المعذوريّة مع التقصير في طلب القاطع أيضا ، لأنّ ذلك إنّما يستقيم لو وجب تحصيل القطع بالحكم الّذي قام عليه القاطع ، وهو مع فرض انسداد باب العلم في غالب الأحكام غير واضح ، لبنائه على كفاية الظنّ مطلقا المسقطة لوجوب تحصيل القطع فيما أمكن تحصيله فيه ، كما هو المصرّح به في كلام القائلين بالظنّ المطلق ، إلاّ أن يفرّق بين العلم بوجود قاطع في المسألة إجمالا وبين احتمال وجوده ، فعلى الظنّ المطلق لا يجب طلب العلم في موضع الاحتمال لا في موضع العلم بوجود القاطع على الإجمال.
وأمّا كفر المخطئ والمخالف للحقّ في الضروريّات لضابطة أنّ منكرها كافر فينبغي القطع بانتفائه هنا ، لخروج موضوع البحث ـ باعتبار ما اخذ فيه من الخطأ الغير المجامع للعلم بكون ما أخطأه ممّا أتى به النبيّ ـ عن عنوان منكر الضروريّات المأخوذ فيه العلم بكون ما أنكره ما أتى به النبيّ ، سواء كان الكفر اللازم منه باعتبار رجوعه إلى تكذيب
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
