بالمكابرة ودفع الضرورة.
وإن اريد به أنّ ضابط الاجتهاد هو العلم بعدم المانع ولا يتأتّى ذلك إلاّ مع حصول جميع ما هو أمارة في المسألة بحسب الواقع ، فمرجعه إلى اعتبار العلم بجميع ما هو أمارة في المسألة المستلزم للعلم بعدم المانع.
ويظهر بطلانه بملاحظة بطلان الوجه الثاني ، وهو أنّ الإحاطة بجميع مدارك الأحكام الموجبة للعلم بعدم مدخليّة الغير إن اخذت في المطلق على وجه الاعتبار ـ على معنى أنّه لا يصير مطلقا إلاّ بعد الإحاطة الفعليّة بجميع مدارك الأحكام ـ.
ففيه : منع واضح ، حيث لم نقف على قائل به من أصحابنا ولا من مخالفينا ، كيف ويلزم من اعتباره في الاجتهاد محذور ما لو اعتبر العلم بالأحكام في جميع المسائل ، أو العسر والحرج المختلّين بنظم المعاد والمعاش ، أو تعطيل أمر الاستنباط.
وإن أخذت على وجه الفرض ولو من باب أحد أفراده ـ على معنى أنّ المطلق لو فرض في الإحاطة الفعليّة بهذه المثابة لكان عالما بعدم مدخليّة الغير ـ.
ففيه : أنّه لا ينفي ماهيّة المساواة بينه وبين المتجزّي بجميع أفراده ، فيفرض الكلام فيما بين المتجزّي وصاحب الملكة الكاملة الّذي لم يحط علمه فعلا بجميع المدارك ، فإنّ الكلام إنّما هو في مطلق مساواة المتجزّي للمطلق لا في المساواة المطلقة بينهما حتّى في نحو الإحاطة الفعليّة بجميع الأحكام أو مداركها على فرض حصولها للمطلق ، مع أنّ فرض الإحاطة التامّة في المتجزّي أيضا بالنسبة إلى نفس المدارك من غير نظر إلى مقتضياتها جائز كما سبق الإشارة إليه.
وأمّا في الوجه الثالث : فلأنّ منع حصول العلم بملاحظة العادة حسبما فرضه المجيب مكابرة لا ينبغي الإصغاء إليه ، خصوصا بعد ملاحظة كون المتعرّض للمسألة والمتصدّي لنقل الخلاف فيها وتحرير أقوالها وتقرير أدلّتها الموجودة ممّن عادته جارية على ضبط الأقوال الشاذة حتّى ما كان من العامّة وأدلّتها كالعلاّمة في كثير من كتبه ، وذلك لا ينافي كون المتقدّم لا يطّلع كثيرا مّا على ما يطّلع عليه المتأخّر من الأمارات والأدلّة ، ولا يلزم بذلك قدح في اجتهاد الغير المطّلع ولا في تمكّنه من معرفة حكم المسألة ولو ظنّا بواسطة الظنّ بأماراتها وظنّ عدم المانع ، وإلاّ ينفتح بذلك باب الكلام على اجتهاد قدماء أصحابنا وأحزابهم حسبما ادّعاه المعترض من عدم اطّلاع المتقدّم على ما اطّلع عليه المتأخّر ، وهذا
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
