المثال ـ لسرد واقعتين صغيرتين ، أقرّها القرآن الكريم ، وتسالمت عليها السنّة النبوية ، كلّ ذلك بشكل مجمل جدّاً ومختصر ، نطوي تفاصيله ونجمل لفظه وتأويله ، كي نستنتج ما نبغيه منه.
الأُولى : هو حديث العشيرة في بدء الدعوة ، حيث أخرجه غير واحد من الأئمّة الحفّاظ ، ونقلته كتب الصحاح والمسانيد عند العامّة ، وتلقّي بالقبول ، بل أرسل إرسال المسلّمات.
وحاصله : إنّه لمّا نزل قوله سبحانه : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) (١) ، قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « دعاني رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال لي : يا علي ، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ... وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر؟ على أن يكون أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت وإنّي لأحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً : أنا يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ... » (٢).
والثانية : حديث ليلة المبيت ، ولبس أمير المؤمنين عليهالسلام بُرد النبيّ صلىاللهعليهوآله الحضرمي الأخضر ، ونومه على فراشه ليلة خروج رسول الله صلىاللهعليهوآله من مكّة بعد أذية المشركين له ، وفداه عليهالسلام بنفسه ، ونزول قوله عزّ من قائل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ ... ) (٣).
ويكفينا قول ابن أبي الحديد نقلاً عن أُستاذه أبي جعفر الإسكافي قال : « لأنّه ثبت بالتواتر حديث الفراش ، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نصّ
__________________
١ ـ الشعراء : ٢١٣.
٢ ـ تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٦٢ ، كنز العمّال ١٣ / ١١٤ ، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢١١ ، جواهر المطالب ١ / ٨٠ ، جامع البيان ١٩ / ١٤٩ ، شواهد التنزيل ١ / ٤٨٦ ، تفسير القرآن العظيم ٣ / ٣٦٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٩ ، السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٤٥٩.
٣ ـ البقرة ٢٠٧.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

