يتمكّن من نصره ، أو لم يكن عالماً بأنّ الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه ، وبعضهم خاطر بنفسه وخرق الحصار الذي ضربه ابن زياد على الكوفة ، وجاء لنصره حتّى قتل معه ، أمّا أنّ أحداً من شيعته ومحبّيه قاتله فذلك لم يكن ، وهل يعتقد أحد أنّ شيعته الخلّص كانت لهم كثرة مفرطة؟ كلاّ ، فما زال أتباع الحقّ في كلّ زمان أقلّ قليل ، ويعلم ذلك بالعيان ، وبقوله تعالى : ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) (١) » (٢).
ويمكن أن يقال : إنّ الشيعة من أهل الكوفة على قسمين :
١ ـ شيعة بالمعنى الأخصّ ، يعني يعتقدون بالتولّي والتبرّي ، وهؤلاء لم يكونوا في جيش عمر بن سعد ، الذي حارب الإمام الحسين عليهالسلام ، بل إمّا استشهدوا معه عليهالسلام ، أو كانوا في السجون ، أو وصلوا إلى كربلاء بعد شهادته عليهالسلام.
٢ ـ شيعة بالمعنى الأعمّ ، يعني يحبّون أهل البيت عليهمالسلام ، ويعتقدون بالتولّي دون التبرّي ، ولا يرون أنّ الإمامة منصب إلهيّ وبالنصّ ، وهؤلاء كان منهم من بايع الإمام الحسين عليهالسلام في أوّل الأمر ، ثمّ صار إلى جيش عمر بن سعد.
وكلّ ما ورد من روايات ونصوص تاريخية فيها توبيخ لأهل الكوفة ، فإنّما تحمل على الشيعة بالمعنى الأعمّ ، أي الذين كانوا يتشيّعون بلا رفض ، وبلا اعتقاد بالإمامة الإلهيّة ، وما إلى ذلك من أُصول التشيع.
( أبو محمّد بن العباس ـ البحرين ـ ... )
هل إبراهيم استجار به؟ :
س : يقول بعض أصحابنا من أهل السنّة : بأنّ نبيّنا إبراهيم عليهالسلام عندما ألقي في النار استجار بالحسين عليهالسلام قائلاً : « يا حسين » ، فجعل الله تعالى النار برداً
__________________
١ ـ سبأ : ١٣.
٢ ـ أعيان الشيعة ١ / ٥٨٥.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

