ومنها : إنّ المراد في أمثال هذه الموارد هو : رجاء نيل المراتب العليا من القربة لدى الله تعالى ، فكأنّما الإمام عليهالسلام يرى تصرّفاته وتقلّباته في شؤون الحياة لا تليق للعرض على الله تعالى ، أو أنّ ترك الأولى بمنزلة الذنب في ساحة كبريائه عزّ وجلّ ، فهذا كلّه يوجب خضوع الإمام عليهالسلام ، بحيث لا يرى لنفسه شأناً ، ولا لأعماله قدراً ، بل يحسب أنّ أعماله كلّها لا تساوي شيئاً ، وهذا منتهى الخضوع والخشوع.
« زائر .. ـ .... ـ .. »
قسيم الجنّة والنار :
س : وجدت هذا الحديث في كتيّب : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنم ، ما جازها أحد حتّى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب » (١).
فما المقصود من براءة بولاية علي بن أبي طالب عليهالسلام؟
وما حقيقة ما نسمعه من أنّ الإمام عليهالسلام يحاسب الناس يوم القيامة ويدخلهم الجنّة؟
ج : المراد من البراءة أي صكّ البراءة من النار ، كما أنّ هذه الكلمة وردت في بعض الألفاظ الأُخرى لهذا الحديث ، وأيضاً ورد في الحديث لفظ الجواز : « لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز » (٢) ، أي جواز مرور على الصراط.
وكلّ هذه الألفاظ تشير إلى معنى واحد وهو : إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام قسيم الجنّة والنار ، أي يميّز المؤمنين عن الكافرين والمنافقين ، ومن الطبيعي أن لا يدخل الجنّة إلاّ من كان قائلاً بولايته عليهالسلام.
__________________
١ ـ جواهر المطالب ١ / ٨٨.
٢ ـ الرياض النضرة ٣ / ١١٨ ، ينابيع المودّة ٢ / ٤٠٤ و ٣ / ٢٣٠.
![موسوعة الأسئلة العقائديّة [ ج ٢ ] موسوعة الأسئلة العقائديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1379_mosoa-alasalat-aqaedia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

