🚘

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]

الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة - ج ٣

المؤلف:

زين الدين بن علي العاملي [ الشهيد الثاني ]


الموضوع : الفقه
الناشر: مجمع الفكر الاسلامي
المطبعة: شريعت
الطبعة: ٢
ISBN: 964-5662-47-8
ISBN الدورة:
964-5662-44-3

الصفحات: ٥٩٠
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤
🚘 نسخة غير مصححة

وإن زنت اُمّه كما مرّ (١) ولو لم يُقم بيّنة كان له اللعان للأمرين معاً ، وهل يُكتفى بلعان واحد أم يتعدّد؟ وجهان : من أنّه كالشهادة أو اليمين ، وهما كافيان على ما سبق عليهما من الدعوى. ومن تعدّد السبب الموجب لتعدّد المسبّب إلّا ما أخرجه الدليل.

(ولا بدّ من كون الملاعن كاملاً) بالبلوغ والعقل. ولا يشترط العدالة ، ولا الحرّيّة ، ولا انتفاء الحدّ عن قذف ، ولا الإسلام ، بل يلاعن (ولو كان كافراً) أو مملوكاً أو فاسقاً؛ لعموم الآية (٢) ودلالة الروايات (٣) عليه.

وقيل : لا يلاعن الكافر ولا المملوك (٤) بناءً على أنّه شهادات كما يظهر من قوله تعالى : (فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ) (٥) وهما ليسا من أهلها. وهو ممنوع؛ لجواز كونه أيماناً؛ لافتقاره إلى ذكر اسم اللّٰه تعالى ، واليمين يستوي فيه العدل والفاسق والحرّ والعبد والمسلم والكافر والذكر والاُنثى. وما ذكروه معارض بوقوعه من الفاسق إجماعاً.

(ويصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفته) اللعان ،

__________________

(١) مرّ في الصفحة ٣١٣.

(٢) النور : ٦.

(٣) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٩٥ ، الباب ٥ من أبواب اللعان.

(٤) نسبه الشيخ إلى قوم من العامّة كالزهري وأبو حنيفة و... اُنظر الخلاف ٥ : ٧ ، المسألة ٢ ، كما نسبه السيوري وابن فهد إلى المفيد وسلّار. لكنّهما قالا : لا لعان بين المسلم والذمّيّة ، ولا بين الحرّ والأمة. راجع التنقيح الرائع ٣ : ٤١٨ ـ ٤١٩ ، والمهذّب البارع ٤ : ٨ ، والمقنعة : ٥٤٢ ، والمراسم : ١٦٤.

(٥) النور : ٦.

٤٤١

كما يصحّ منه إقامة الشهادة والأيمان والإقرار وغيرها من الأحكام ، ولعموم الآية.

وقيل بالمنع (١) والفرق؛ لأنّه (٢) مشروط بالألفاظ الخاصّة ، دون الإقرار والشهادة فإنّهما يقعان بأيّ عبارة اتّفقت ، ولأصالة عدم ثبوته إلّامع تيقّنه ، وهو منتفٍ هنا.

واُجيب بأنّ الألفاظ الخاصّة إنّما تعتبر مع الإمكان وإشارته قائمة مقامها ، كما قامت في الطلاق وغيره من الأحكام المعتبرة بألفاظ خاصّة. نعم استبعاد فهمه له موجَّه ، لكنّه غير مانع؛ لأنّ الحكم مبنيّ عليه (٣).

(ويجب) على ذي الفراش مطلقاً (٤) (نفي الولد) المولود على فراشه (إذا عرف اختلال شروط الإلحاق) فيلاعن وجوباً؛ لأنّه لا ينتفي بدونه (ويحرم) عليه نفيه (بدونه) أي بدون علمه باختلال شروط الإلحاق (وإن ظنّ انتفاءه عنه) بزنا اُمّه أو غيره (أو خالفت صفاتُه صفاتَه) لأنّ ذلك لا مدخل له في الإلحاق ، والخالق على كلّ شيءٍ قدير ، والحكم مبنيّ على الظاهر.

ويلحق الولد بالفراش دون غيره ، ولو لم يجد مَن عَلِم انتفاءه مَن يلاعن بينهما لم يفده نفيه مطلقاً (٥).

__________________

(١) القائل بالمنع ابن إدريس [في السرائر ٢ : ٧٠١]. (منه رحمه الله).

(٢) في (ف) و (ش) : بأ نّه.

(٣) أي على الفهم.

(٤) سواء علم بزنا اُمّه أم لا ، وسواء وافق صفاتُه صفاتَه أم لا (هامش ر).

(٥) لا في التصريح ولا في التعريض (هامش ر).

٤٤٢

وفي جواز التصريح به نظر؛ لانتفاء الفائدة مع التعريض بالقذف ، وإن (١) لم يحصل التصريح.

(ويعتبر في الملاعنة الكمال والسلامة من الصمم والخرس) فلو قذف الصغيرة فلا لعان ، بل يُحدّ إن كانت في محلّ الوطء كبنت الثماني ، وإلّا عُزّر خاصّة للسبّ؛ لتيقّن (٢) كذبه.

ولو قذف المجنونة بزنا أضافه إلى حالة الجنون عُزّر ، أو حالة الصحّة فالحدّ ، وله إسقاطه باللعان بعد إفاقتها. وكذا لو نفى ولدها.

ولو قذف الصمّاء والخرساء حرمتا عليه أبداً ولا لعان. وفي لعانهما لنفي الولد وجهان : من عدم النصّ فيرجع إلى الأصل ، ومساواته للقذف في الحكم. والأوجه الأوّل؛ لعموم النصّ ومنع المساواة مطلقاً ، وقد تقدّم البحث في ذلك.

(والدوام) فلا يقع بالمتمتّع بها (٣) لأنّ ولدها ينتفي بنفيه من غير لعان (إلّاأن يكون اللعان لنفي الحدّ) بسبب القذف فيثبت؛ لعدم المانع مع عموم النصّ وهذا جزمٌ من المصنّف بعد التردّد؛ لأنّه فيما سلف نسب الحكم به إلى قول (٤) وقد (٥) تقدّم أنّ الأقوى عدم ثبوت اللعان بالمتمتّع بها مطلقاً (٦) وأنّ المخصّص للآية صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام (٧).

__________________

(١) في سوى (ع) : إن ـ بدون الواو ـ.

(٢) في نسخة بدل (ر) : المتيقّن.

(٣) في (ع) ونسخة بدل (ش) : فلا يثبت بالمتمتّع بها ، وفي (ف) : فلا يثبت في المتمتّع بها.

(٤) سلف في الصفحة ٢٤٢.

(٥) لم يرد (قد) في (ع) و (ف).

(٦) سواء كان لنفي الحدّ أو لنفي الولد.

(٧) الوسائل ١٥ : ٥٩٦ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٤.

٤٤٣

(وفي) اشتراط (الدخول) بالزوجة في لعانها (قولان) (١) مأخذهما عموم الآية ، فإنّ لِأَزْوٰاجِهِمْ فيها جمع مضاف ، فيعمّ المدخول بها وغيرها ، وتخصيصها برواية محمّد بن مصادف قال : (قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام : ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال : لا يكون ملاعناً حتّى يدخل بها ، يُضرب حدّاً وهي امرأته» (٢) والمستند إليه (٣) ضعيف أو متوقّف فيه ، فالتخصيص غير متحقّق. ولكن يشكل ثبوته مطلقاً (٤) لأنّ ولد غير المدخول بها لا يُلحق بالزوج ، فكيف يتوقّف نفيه على اللعان؟ نعم يتمّ ذلك في القذف بالزنا.

فالتفصيل كما ذهب إليه ابن إدريس (٥) حسن ، لكنّه حمل اختلاف الأصحاب عليه. وهو صلح من غير تراضي الخصمين؛ لأنّ النزاع معنويّ ، لا لفظيّ بين الفريقين ، بل النزاع لا يتحقّق إلّافي القذف؛ للإجماع على انتفاء الولد عند عدم اجتماع شروط اللحوق بغير لعان ، وإن كان كلامهم هنا مطلقاً.

(ويثبت) اللعان (بين الحرّ و) زوجته (المملوكة لنفي الولد أو) نفي (التعزير) بقذفها؛ للعموم وصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال :

__________________

(١) القول بالاشتراط للشيخ في الخلاف ٥ : ٤٩ ، المسألة ٦٩ ، والنهاية : ٥٢٢ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٠٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٧٨ ، وغيرهم. والقول بعدم الاشتراط منسوب في غاية المرام ٣ : ٣٣٦ إلى المفيد والعلّامة في القواعد ولم نعثر عليه في المقنعة ، وانظر القواعد ٣ : ١٨٦.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٩٢ ، الباب ٢ من أبواب اللعان ، الحديث ٨.

(٣) يعني (محمّد بن مصادف) ، وفي التهذيب والوسائل : (محمّد بن مضارب).

(٤) أي بمقتضى العموم بحيث يدخل فيه نفيُ ولدِ غير المدخول بها.

(٥) التفصيل بين القذف ، فلا يشترط الدخول وبين نفي الولد فيشترط. السرائر ٢ : ٦٩٨.

٤٤٤

(سألته عن الحرّ يُلاعن المملوكة ، قال : نعم إذا كان مولاها زوّجه إيّاها لاعَنَها» (١) وغيره (٢).

وقيل : لا لعان بينهما مطلقاً (٣) استناداً إلى أخبار دلّت على نفيه بين الحرّ والمملوكة (٤) وحملها على كونها مملوكة للقاذف طريق الجمع بينها وبين ما ذكرناه من وقوعه بالزوجة المملوكة صريحاً.

وفصلُ ابن إدريس هنا غيرُ جيّد ، فأثبته مع نفي الولد ، دون القذف ، نظراً إلى عدم الحدّ به لها. ولكن دفع التعزير به كافٍ ، مضافاً إلى ما دلّ عليه مطلقاً. ووافقه عليه فخر المحقّقين محتجّاً بأ نّه جامع بين الأخبار (٥) والجمع بينهما بما ذكرناه أولى.

(ولا يلحق ولد المملوكة) بمالكها (إلّابالإقرار) به على أشهر القولين (٦)

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٩٧ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٥ ، وفيه : إذا كان مولاها الذي زوّجها إيّاها.

(٢) المصدر السابق : ٥٩٦ ـ ٥٩٧ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢ و ٦ و ٨ و ١٠.

(٣) قاله المفيد في المقنعة : ٥٤٢ ، وسلّار في المراسم : ١٦٥.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٩٦ ـ ٥٩٨ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٤ و ١١ ـ ١٣.

(٥) الإيضاح ٣ : ٤٤٥.

(٦) اختاره الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٣١ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٩٧ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٨٧ ، والتحرير ٤ : ١٣٠ ، والإرشاد ٢ : ٦١ ، وقوّاه ولده في الإيضاح ٣ : ٤٤٨ ، واعتمد عليه في غاية المرام ٣ : ٣٣٩.

ولم نعثر على القول الآخر من أصحابنا ، ونسبه محكيّاً في الجواهر ٣٤ : ٤١ إلى ظاهر الاستبصار وصريح الجامع ، ولم نعثر عليه فيه ، اُنظر الجامع للشرائع : ٤٧٩ ، والاستبصار ٣ : ٣٦٥ ، ذيل الحديث ٣. نعم ، نسب في الخلاف إلى الشافعي بأ نّه إذا وطأها ثمّ جاءت

٤٤٥

والروايتين (١) (ولو اعترف بوطئها ، ولو نفاه انتفى بغير لعان) إجماعاً. وإنّما الخلاف في أنّه هل يلحق به بمجرّد إمكان كونه منه وإن لم يُقِرّ به ، أم لا بدّ من العلم بوطئه وإمكان لحوقه به ، أو إقراره به؟ فعلى ما اختاره المصنّف والأكثر لا يُلحق به إلّابإقراره ووطئه وإمكان لحوقه به ، وعلى القول الآخر لا ينتفي إلّابنفيه ، أو العلم بانتفائه عنه.

ويظهر من العبارة وغيرها من عبارات المحقّق والعلّامة : أنّه لا يلحق به إلّا بإقراره (٢) فلو سكت ولم ينفه ولم يقرّ به لم يلحق به ، وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشاً بالوطء.

والذي حقّقه جماعة أنّه يلحق به بإقراره ، أو العلم بوطئه وإمكان لحوقه به وإن لم يقرّ به (٣) وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره : أنّ الفراش يلحق به الولد وإن لم يُعلم وطؤه مع إمكانه إلّامع النفي واللعان ، وغيره من الأمة والمتمتّع بها يُلحق به الولد إلّامع النفي ، وحملوا عدم لحوقه إلّابالإقرار على اللحوق اللازم؛ لأنّه

__________________

بولد ... إلى أن قال : فإنّها تصير فراشاً بالوطء ، اُنظر الخلاف ٥ : ٤٨ ، المسألة ٦٧ ، وانظر المغني مع الشرح الكبير ٩ : ١٧ و ٢١.

(١) أمّا أشهر الروايتين فهي صحيحة عبد اللّٰه بن سنان ، الوسائل ١٤ : ٥٦٣ ، الباب ٥٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل.

وأمّا غير الأشهر فمثل روايتي سعيد بن يسار والحسن الصيقل في الوسائل ١٤ : ٥٦٥ ـ ٥٦٦ ، الباب ٥٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديثين ٢ و ٥ ، و ٥٦٨ ، الباب ٥٨ من الأبواب ، الحديث ٣ ، وغيرها من الأحاديث.

(٢) اُنظر الشرائع ٣ : ٩٧ ، والقواعد ٣ : ١٨٧ ، والتحرير ٤ : ١٣٠.

(٣) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٤٦.

٤٤٦

بدون الإقرار ينتفي بنفيه من غير لعان ، ولو أقرّ به استقرّ ولم يكن له نفيه بعدَه. وهذا هو الظاهر ، وقد سبق في أحكام الأولاد ما ينبّه عليه (١) ولولا هذا المعنى لنافى ما ذكروه هنا ما حكموا به فيما سبق من لحوقه به بشرطه.

__________________

(١) سبق في الصفحة ٣١٤.

٤٤٧

(القول في كيفيّة اللعان وأحكامه)

(يجب كونه عند الحاكم) وهو هنا الإمام عليه السلام (أو مَن نصبه) للحكم أو اللعان بخصوصه (ويجوز التحكيم فيه) من الزوجين (للعالم المجتهد) وإن كان الإمام ومن نصبه موجودين ، كما يجوز التحكيم في غيره من الأحكام.

وربما أطلق بعض الأصحاب على المحكَّم هنا كونه عامّيّاً (١) نظراً إلى أنّه غير منصوب بخصوصه ، فعامّيّته إضافيّة ، لا أنّ المسألة خلافيّة ، بل الإجماع على اشتراط اجتهاد الحاكم مطلقاً ، نعم منع بعض الأصحاب من التحكيم هنا (٢) لأنّ أحكام اللعان لا تختصّ بالمتلاعنين فإنّ نفي الولد يتعلّق بحقّه ، ومن ثَمّ لو تصادقا على نفيه لم ينتفِ بدون اللعان ، خصوصاً عند من يشترط تراضيهما بحكمه بعده (٣) والأشهر الأوّل.

هذا كلّه في حال حضور الإمام عليه السلام لما تقدّم في باب القضاء : من أنّ قاضي التحكيم لا يتحقّق إلّامع حضوره (٤) أمّا مع غيبته فيتولّى ذلك الفقيه المجتهد؛ لأنّه منصوب من قِبل الإمام عموماً كما يتولّى غيره من الأحكام ولا يتوقّف على تراضيهما بعده بحكمه؛ لاختصاص ذلك على القول به بقاضي

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ٩٨ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٨٨.

(٢) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٤٩.

(٣) مثل الشيخ في كتاب القضاء من المبسوط ٨ : ١٦٥ ، حيث قوّى اشتراط تراضي المترافعين في التحكيم.

(٤) راجع الجزء الثاني : ٧٦ ـ ٧٧.

٤٤٨

التحكيم. والأقوى عدم اعتباره مطلقاً (١).

وإذا حضرا بين يدي الحاكم فليبدأ الرجل بعد تلقين الحاكم له الشهادة (٢) (فيشهد الرجل أربع مرّات) باللّٰه (أنّه لمن الصادقين فيما رماها به) متلفّظاً بما رمى به فيقول له ، قل : «أشهد باللّٰه أنّي (٣) لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا» فيتبعه فيه؛ لأنّ اللعان يمين فلا يعتدّ بها قبل استحلاف الحاكم ، وإن كان فيها شائبة الشهادة ، أو شهادة فهي لا تؤدّى إلّابإذنه أيضاً.

وإن نفى الولد زاد «وأنّ هذا الولد من زنا وليس منّي» كذا عبّر في التحرير ، وزاد أنّه لو اقتصر على أحدهما لم يجز (٤) ويشكل فيما لو كان اللعان لنفي الولد خاصّة من غير قذف ، فإنّه لا يلزم [إسناده] (٥) إلى الزنا؛ لجواز الشبهة ، فينبغي أن يكتفي بقوله : (إنّه لمن الصادقين) في نفي الولد المعيَّن (ثمّ يقول) بعد شهادته أربعاً كذلك : (أنّ لعنة اللّٰه عليه) جاعلاً المجرور ب‍ (على) ياء المتكلّم (إن كان من الكاذبين) فيما رماها به من الزنا أو نفي الولد ، كما ذُكر في الشهادات.

(ثمّ تشهد المرأة) بعد فراغه من الشهادة واللعنة (أربع شهادات) باللّٰه (أنّه لمن الكاذبين فيما رماها به) فتقول : أشهد باللّٰه أنّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا (ثمّ تقول : إنّ غضب اللّٰه عليها إن كان من الصادقين) فيه ، مقتصرة على ذلك فيهما (٦).

__________________

(١) أي عدم تراضيهما بحكم قاضي التحكيم هنا وفي غيره من أفراد القضاء (منه رحمه الله).

(٢) في (ف) و (ش) : بالشهادة.

(٣) في (ع) : إنّه.

(٤) التحرير ٤ : ١٣٥ ـ ١٣٦ ، الرقم ٥٥١٩.

(٥) في المخطوطات : استناده.

(٦) في القذف ونفي الولد.

٤٤٩

(ولا بدّ من التلفّظ بالشهادة على الوجه المذكور) فلو أبدلها بمعناها كاُقسم ، أو أحلف ، أو شهدت ، أو أبدل الجلالة بغيرها من أسمائه تعالى ، أو أبدل اللعن والغضب والصدق والكذب بمرادفها ، أو حذف لام التأكيد ، أو علّقه على غير «مِن» كقوله : «إنّي لصادق» ونحو ذلك من التعبيرات لم يصحّ.

(وأن يكون الرجل قائماً عند إيراده) الشهادة واللعن وإن كانت المرأة حينئذٍ جالسة (وكذا) تكون (المرأة) قائمة عند إيرادها الشهادة والغضب وإن كان الرجل حينئذٍ جالساً.

(وقيل : يكونان معاً قائمين في الإيرادين) (١) ومنشأ القولين اختلاف الروايات (٢) وأشهرها وأصحّها ما دلّ على الثاني.

(وأن يتقدّم الرجل أوّلاً) فلو تقدّمت المرأة لم يصحّ عملاً بالمنقول من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله (٣) وظاهر الآية ، ولأنّ لعانها لإسقاط الحدّ الذي وجب عليها بلعان الزوج (وأن يميّز الزوجة من غيرها تمييزاً يمنع المشاركة) إمّا بأن يذكر اسمها ويرفع نسبها بما يميّزها ، أو يصفها بما يميّزها عن غيرها ، أو يشير إليها إن كانت حاضرة.

(وأن يكون) الإيراد بجميع ما ذكر (باللفظ العربي) الصحيح (إلّإ

__________________

(١) نسبه في المسالك ١٠ : ٢٣١ إلى الأكثر ومنهم المفيد في المقنعة : ٥٤٠ ، والشيخ في النهاية : ٥٢٠ ، وأتباعهما مثل الحلبي في الكافي : ٣٠٩ ، وسلّار في المراسم : ١٦٥ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٠٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٧٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٨ ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٦٢ ، وقوّاه ولده في الإيضاح ٣ : ٤٥٠.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٨٦ ، الباب الأوّل من كتاب اللعان.

(٣) المصدر السابق : الحديث الأوّل.

٤٥٠

‍آن مع التعذّر) فيجتزئ بمقدورهما منه ، فإن تعذّر تلفّظهما بالعربيّة أصلاً أجزأ غيرُها من اللغات من غير ترجيح (فيفتقر الحاكم إلى مترجمين عدلين) يلقيان عليهما الصيغة بما يحسنانه من اللغة (إن لم يعرف) الحاكم (تلك اللغة) وإلّا باشرها بنفسه. ولا يكفي أقلّ من عدلين حيث يفتقر إلى الترجمة ، ولا يحتاج إلى الأزيد.

(وتجب البدءة) من الرجل (بالشهادة ، ثمّ اللعن) كما ذُكر (وفي المرأة بالشهادة ثمّ الغضب) وكما يجب الترتيب المذكور تجب الموالاة بين كلماتهما (١) فلو تراخى بما يعدّ فصلاً أو تكلّم خلالَه بغيره بطل.

(ويستحبّ أن يجلس الحاكم مستدبرَ القبلة) ليكون وجههما إليها. (وأن يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يمين الرجل وأن يحضر) من الناس (من يسمع) (٢) اللعان ولو أربعة ، عددَ شهود الزنا (وأن يعظه الحاكم قبل كلمة اللعنة) ويخوّفه اللّٰه تعالى ويقول له : إنّ عذاب الآخرة أشدّ من عذاب الدنيا ، ويقرأ عليه (إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللّٰهِ وَأَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً ...) الآية (٣) وإنّ لعنه لنفسه يوجب اللعنة إن كان كاذباً ، ونحو ذلك (ويعظها قبل كلمة الغضب) بنحو ذلك.

(وأن يغلّظ بالقول) وهو تكرار الشهادات أربع مرّات ، وهو واجب ، لكنّه أطلق الاستحباب نظراً إلى (٤) التغليظ بمجموع الاُمور الثلاثة من حيث هو

__________________

(١) في (ف) و (ش) ونسخة بدل (ع) : كلماتها.

(٢) في (ر) : يستمع.

(٣) آل عمران : ٧٧.

(٤) في (ش) زيادة : أنّ.

٤٥١

مجموع. وبما قرّرناه صرّح في التحرير (٢).

وأمّا حمله على زيادة لفظ في الشهادة أو الغضب على نحو ما يُذكر في اليمين المطلقة ، ك‍ «أشهد باللّٰه الطالب الغالب المهلك ...» ونحو ذلك ، فإنّه وإن كان ممكناً لو نُصّ عليه ، إلّاأ نّه يشكل بإخلاله بالموالاة المعتبرة في اللفظ المنصوص مع عدم الإذن في تخلّل المذكور بالخصوص.

(والمكان) بأن يلاعِنَ بينهما في موضع شريف (كبين الركن) الذي فيه الحجر الأسود (والمقام) مقام إبراهيم ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ وهو المسمّى بالحطيم (بمكّة ، وفي الروضة) وهي ما بين القبر الشريف والمنبر (بالمدينة ، وتحت الصخرة في) المسجد (الأقصى (٣) وفي المساجد بالأمصار) ـ غير ما ذُكر ـ عند المنبر (أو المشاهد الشريفة) للأئمّة أو (٤) الأنبياء عليهم السلام إن اتّفق. ولو كانت المرأة حائضاً فبباب المسجد فيخرج الحاكم إليها أو يبعث نائباً ، أو كانا ذمّيّين فبيعة أو كنيسة ، أو مجوسيّين (٥) فبيت نار ، لا بيت صنم (٦) لوثنيّ؛ إذ لا حرمة له ، واعتقادهم (٧) غير مرعيّ.

(وإذا لاعَنَ الرجل سقط عنه الحدّ ووجب على المرأة) لأنّ لعانه حجّة كالبيّنة (فإذا أقرّت) بالزنا (أو) لم تقرّ ولكن (نكلت) عن اللعان

__________________

(١) التحرير ٤ : ١٣٤ ، الرقم ٥٥١٥.

(٢) في (ف) زيادة : وهو بيت المقدس ، أطلق اللّٰه عليه الأقصى بالإضافة إلى المسجد الحرام.

(٣) في (ر) بدل (أو) : و.

(٤) في (ع) : مجوسين.

(٥) في (ش) : فبيت النار لا بيت الصنم.

(٦) في متن (ع) : اعتقاده ، وفي نسخة بدله ما أثبتناه.

٤٥٢

(وجب) عليها (الحدّ وإن لاعنت سقط) عنها.

(ويتعلّق بلعانهما) معاً (أحكام أربعة) في الجملة ، لا في كلّ لعان (سقوط الحدّين عنهما ، وزوال الفراش) وهذان ثابتان في كلّ لعان (ونفي الولد عن الرجل) لا عن المرأة إن كان اللعان لنفيه (والتحريم المؤبّد) وهو ثابت مطلقاً كالأوّلين. ولا يُنتفى عنه الحدّ إلّابمجموع لعانه ، وكذا المرأة. ولا تثبت الأحكام أجمع إلّابمجموع لعانهما.

(و) على هذا (لو أكذب نفسه في أثناء اللعان وجب عليه حدّ القذف) ولم يثبت شيء من الأحكام.

(و) لو أكذب نفسه (بعد لعانه) وقبل لعانها ففي وجوب الحدّ عليه (قولان) (١) منشؤهما : من سقوط الحدّ عنه بلعانه ولم يتجدّد منه قذف بعده فلا وجه لوجوبه ، ومن أنّه قد أكّد القذف السابق باللعان لتكراره إيّاه فيه ، والسقوط إنّما يكون مع علم صدقه أو اشتباه حاله ، واعترافه بكذبه ينفيهما ، فيكون لعانه قذفاً محضاً ، فكيف يكون مسقطاً؟

(وكذا) القولان (٢) لو أكذب نفسه (بعد لعانهما) لعين ما ذُكر في الجانبين.

__________________

(١) لم نعثر عليهما بالتفصيل المذكور من كون إكذاب الزوج بعد لعانه وقبل لعان الزوجة ، اُنظر المصادر المذكورة في الهامش التالي.

(٢) القول بسقوط الحدّ للشيخ في النهاية : ٥٢١ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١٠٠ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ٦٢ ، والتحرير ٤ : ١٣٥ ، الرقم ٥٥١٨. والقول بالثبوت للمفيد في المقنعة : ٥٤٢ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٩١ ، وقوّاه ولده في الإيضاح ٣ : ٤٥٣.

٤٥٣

والأقوى ثبوته فيهما؛ لما ذُكر ، ولرواية محمّد بن الفضيل (١) عن الكاظم عليه السلام : «أنّه سأله عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثمّ أكذب نفسه هل يردّ عليه ولدها (٢)؟ قال : إذا أكذب نفسه جُلد الحدّ ورُدّ عليه ابنه ، ولا ترجع إليه امرأته أبداً» (٣).

(لكن) لو كان رجوعه بعد لعانهما (لا يعود الحِلّ) للرواية ، وللحكم بالتحريم شرعاً ، واعترافه لا يصلح لإزالته. (ولا يرث الولد) لما ذُكر (وإن ورثه الولد) لأنّ اعترافه إقرار في حقّ نفسه بإرثه منه ، ودعوى ولادته قد انتفت شرعاً ، فيثبت إقراره على نفسه ولا تثبت دعواه على غيره. وكذا لا يرث الولدُ أقرباءَ الأب ولا يرثونه إلّامع تصديقهم على نسبه في قول (٤) لأنّ الإقرار لا يتعدّى المقرّ.

(ولو أكذبت) المرأة (نفسها بعد لعانها فكذلك) لا يعود الفراش ولا يزول التحريم (ولا حدّ عليها) بمجرّد إكذابها نفسها؛ لأنّه إقرار بالزنا وهو لا يثبت (إلّاأن تقرّ أربعاً) ـ كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى ـ فإذا أقرّت أربعاً حُدّت (على خلاف) في ذلك ، منشؤه ما ذكرناه : من أنّ الإقرار بالزنا أربعاً من الكامل الحرّ المختار يثبت حدّه ، ومن سقوطه بلعانهما؛ لقوله تعالى : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ) الآية (٥) فلا يعود.

__________________

(١) في (ع) و (ف) : الفضل.

(٢) كذا في النسخ ، وفي الوسائل والتهذيبين : ولده.

(٣) الوسائل ١٥ : ٦٠١ ، الباب ٦ من أبواب اللعان ، الحديث ٦.

(٤) قال العلّامة في القواعد ٣ : ٣٨٢ : ولو قيل يرثهم إن اعترفوا به وكذّبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجهاً.

(٥) النور : ٨.

٤٥٤

(ولو قذفها) الزوج (برجل) معيّن (وجب عليه حدّان) أحدهما لها ، والآخر للرجل؛ لأنّه قذفٌ لاثنين (وله إسقاط حدّها * باللعان) دون حدّ الرجل.

(ولو أقام بيّنة) بذلك (سقط الحدّان) كما يسقط حدّ كلّ قذف بإقامة البيّنة بالفعل المقذوف به ، وكذا يسقط الحدّ لو عفى مستحقّه أو صدّق على الفعل ، لكن إن كانت هي المصدّقة وهناك نسب لم ينتفِ بتصديقها؛ لأنّه إقرار في حقّ الغير.

وهل له أن يلاعن لنفيه؟ قولان (١) من عموم ثبوته لنفي الولد ، وكونه غير متصوّر هنا؛ إذ لا يمكن الزوجة أن تشهد باللّٰه أنّه لمن الكاذبين بعد تصديقها إيّاه. نعم ، لو صادقته على أصل الزنا ، دون كون الولد منه توجّه اللعان منها؛ لإمكان شهادتها بكذبه في نفيه وإن ثبت زناها.

(ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان) لتعذّره بموتها (وورثها) لبقاء الزوجيّة (وعليه الحدّ للوارث) بسبب القذف؛ لعدم تقدّم مسقطه (وله أن يلاعن لسقوطه) وإن لم يكن بحضور الوارث؛ لأنّه إمّا شهادات أو أيمان ، وكلاهما لا يتوقّف على حياة المشهود عليه والمحلوف لأجله ، ولعموم الآية. وقد تقدّم : أنّ لعانه يُسقط عنه الحدّ ويوجب الحدّ عليها ، ولعانهما يوجب الأحكام الأربعة (٢) فإذا انتفى الثاني بموتها بقي الأوّل خاصّة ، فيسقط الحدّ (ولا ينتفي

__________________

(*) في (ق) و (س) : أحدهما ، وكذا في (ش) من الشرح. ويفهم من قول الشارح قدس سره : (دون حدّ الرجل) أنّ نسخته من المتن ما أثبتناه.

(١) القول باللعان للشيخ في المبسوط ٥ : ٢٠٢. واستقرب الشهيد في غاية المراد ٣ : ٣١٥ عدم اللعان في الصورة الاُولى.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤٥٢ ـ ٤٥٣.

٤٥٥

الإرث (١) بلعانه بعد الموت) كما لا تنتفي الزوجيّة بلعانه قبلَه (إلّاعلى رواية) أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : (إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له ، وإن أبى أحد منهم فله الميراث) (٢). ومثله روى عمرو بن خالد عن زيد عن آبائه عليهم السلام (٣) وبمضمونها عمل جماعة (٤).

والروايتان مع إرسال الاُولى (٥) وضعف سند الثانية (٦) مخالفتان للأصل ، من حيث إنّ اللعان شُرّع بين الزوجين فلا يتعدّى ، وإنّ لعان الوارث متعذّر؛ لأنّه إن اُريد مجرّد حضوره فليس بلعان حقيقي ، وإن اُريد إيقاع الصيغ (٧) المعهودة من الزوجة فبعيد؛ لتعذّر القطع من الوارث على نفي فعل غيره غالباً ، وإيقاعه على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعاً ، ولأنّ الإرث قد استقرّ بالموت ، فلا وجه لإسقاط اللعان المتجدّد له.

(ولو كان الزوج أحد الأربعة) الشهود بالزنا (فالأقرب حدّها) لأنّ شهادة الزوج مقبولة على زوجته (إن لم تختلّ الشرائط) المعتبرة في الشهادة (بخلاف ما إذا سبق الزوج بالقذف) فإنّ شهادته تردّ لذلك ، وهو من جملة

__________________

(١) الإرث : الميراث ، وأصله ورث فقلبت الواو ألفاً لمكان الكسرة. (منه قدس سره).

(٢) الوسائل ١٥ : ٦٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١٥ : ٦٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب اللعان ، الحديث ١ و ٢.

(٤) مثل الشيخ في النهاية : ٥٢٣ ، والخلاف ٥ : ٢٩ ، المسألة ٣٣ من اللعان ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣١٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٧ ـ ٣٣٨.

(٥) وفي المختلف [٧ : ٤٦٧] قال : إنّ الاُولى مقطوعة السند ، وكأ نّه أراد الإرسال ، وأمّا القطع فلا؛ لذكر المروي عنه وهو الصادق عليه السلام. (منه قدس سره).

(٦) قال في المسالك ١٠ : ٢٥٤ : والروايتان ضعيفتان : الاُولى بالإرسال والثانية برجال الزيديّة.

(٧) في (ع) : الصيغة.

٤٥٦

اختلال الشرائط (أو اختلّ غيره من الشرائط) كاختلاف كلامهم في الشهادة ، أو أدائهم الشهادة مختلفي المجلس ، أو عداوة أحدهم لها ، أو فسقه ، أو غير ذلك (فإنّها) حينئذٍ (لا تُحدّ) لعدم اجتماع شرائط ثبوت الزنا (ويلاعن الزوج) لإسقاط الحدّ عنه بالقذف (وإلّا) يلاعن (حُدّ) ويُحدّ باقي الشهود للفرية.

واعلم أنّ الأخبار وكلام الأصحاب اختلف في هذه المسألة فروى إبراهيم ابن نعيم عن الصادق عليه السلام جواز شهادة الأربعة الذين أحدهم الزوج (١) ولا معنى للجواز هنا إلّاالصحّة (٢) التي يترتّب عليها أثرها ، وهو حدّ المرأة. وعمل بها جماعة (٣) ويؤيّدها (٤) قوله تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلاّٰ أَنْفُسُهُمْ) (٥) فإنّ ظاهرها أنّه إذا كان غيره فلا لعان ، وقوله تعالى : (وَاَللاّٰتِي يَأْتِينَ اَلْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) (٦) فإنّ الظاهر كون الخطاب للحاكم؛ لأنّه المرجع في الشهادة ، فيشمل الزوج وغيره.

وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٦٠٦ ، الباب ١٢ من أبواب اللعان ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ع) : صحّة.

(٣) مثل الشيخ في النهاية : ٦٩٠ ، والخلاف ٥ : ٤٣ ، المسألة ٥٩ من اللعان ، وابن إدريس في السرائر ٣ : ٤٣٠ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١٠٢ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٤٨ ، ونسبه في المسالك ١٠ : ٢٥٨ إلى الأكثر وأكثر المتأخّرين.

(٤) في (ش) : يؤيّده.

(٥) النور : ٦.

(٦) النساء : ١٥.

٤٥٧

زوجها قال : (يُلاعن ويُجلد الآخرون) (١) وعمل بها الصدوق (٢) وجماعة (٣) ويؤيّدها قوله تعالى : (لَوْ لاٰ جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ) (٤) والمختار القبول.

ويمكن الجمع بين الروايتين ـ مع تسليم إسنادهما ـ بحمل الثانية على اختلال شرائط الشهادة كسبق الزوج بالقذف أو غيره ، كما نبّه عليه المصنّف بقوله : (إن لم تختلّ الشرائط ...) إلى آخره. وأمّا تعليلها بكون الزوج خصماً لها فلا تُقبل شهادته عليها (٥) ، فهو في حيّز المنع.

* * *

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٦٠٦ ، الباب ١٢ من أبواب اللعان ، الحديث ٢.

(٢) المقنع : ٤٤٠.

(٣) مثل القاضي في المهذّب ٢ : ٥٢٥ ، والحلبي في الكافي : ٤١٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٩٢ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٥٨.

(٤) النور : ١٣.

(٥) علّلها به في المهذّب ٢ : ٥٢٥.

٤٥٨

كتاب العتق

٤٥٩
٤٦٠